رحلات ابن بطوطة أمير الرحالة العرب: غرائب الأمصار وعجائب الأسفار
رحلات ابن بطوطة | ابن بطوطة هو واحد من أبرز الشخصيات التاريخية التي عرفت بالسفر والمغامرة والترحال. ولقب بأمير الرحالة العرب. ولد في مدينة طنجة بالمغرب. في 24 فبراير 1304 م. ونشأ في أسرة تكتظ بالعلماء المهتمين بأمور القضاء الشرعي.
في عصر لم يظهر فيه الطيران ولا وسائل النقل السريعة الحديثة، قرر الرحالة ابن بطوطة القيام بأطول رحلة في العالم. لم يسبقه أحد إليها في عصره. ليؤرخ للعالم عادات وتقاليد البلاد في ذلك العصر، أهم معالمها، وفنونها وثقافة شعوبها. لذا نستعرض معكم رحلات ابن بطوطة حول العالم، وما واجهه من مخاطر وأهوال خلالها.
محتويات المقال
- من هو الرحالة ابن بطوطة
- أهم رحلات ابن بطوطة
- رحلة ابن بطوطة إلى مصر
- رحلة محمد بن عبد الله الطنجي إلى بلاد الشام
- رحلات الرحالة ابن بطوطة إلى مكة المكرمة واليمن
- رحلة أشهر رحالة مسلم إلى الصومال
- رحلات ابن بطوطة إلى الشرق الأدنى وآسيا الوسطى
- رحلة ابن بطوطة إلى الصين وآسيا
- رحلة أعظم رحالة عربي في القرون الوسطى إلى الأندلس
- كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار
- وفاة ابن بطوطة
من هو الرحالة ابن بطوطة
هو محمد بن عبد الله بن مجمد اللواتي الطنجي. ولد في مدينة طنجة في المغرب، في 24 فبراير 1304 ميلادي/ 703 هجري.
نشأ ابن بطوطة في أسرة متدينة. حيث عمل والده فقيهًا في القضاء. وقد عمل على تربية ابن بطوطة بحيث يصبح خليفة له، فتعلم ابن بطوطة الأدب والشعر، وحفظ القرآن الكريم كاملًا. كما اقترب من العلماء والفقهاء حتي تعلم الكثير من الأمور الدينية المختلفة. ولكنه لم يكمل دراسته في الفقه بسبب حبه للسفر والترحال.
اختلفت الأقاويل في سبب تسمية ابن بطوطة بهذا اللقب. فالبعض يذكر أنه أخذ هذا اللقب من والدته “فاطمة”. حيث أن أهل المغرب يطلقون على من تسمى فاطمة بـ “بطوطة”. والبعض الآخر يذكر أنه تم أخذه من عائلته. مستندين على اسمه بالكامل. وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يوسف اللواتى الطنجى بن بطوطة بن حميد الغازى بن القريش العلي.
أهم رحلات ابن بطوطة
- بعد قيام الرحالة ابن بطوطة بالحج توجه إلى العراق وبلاد فارس في 17 نوفمبر 1326 م.
- توقف في النجف حيث استضافه كل من حاكم الموصل وقاضي ماردين الذي منحه النقود الفضية النادرة.
- زار الرحالة ابن بطوطة واسط، ثم البصرة مروراً بنهر دجلة، ثم قطع جبال زاغروس متجهاً إلى أصفهان في إيران.
- سافر إلى مدينة شيراز الإيرانية، ثم عاد إلى بغداد.
- اتجه الرحالة ابن بطوطة عبر طريق الحرير إلى تبريز، ثم نهر دجلة، وزار الموصل، وجزيرة ابن عمر، وماردين تركيا.
- عاد ابن بطوطة لمكة واستقر فيها 3 سنوات، حتى 1330 م.
- اتجه إلى ميناء جدة ومنه إلى اليمن، ليزور زبيد وتعز وصنعاء وميناء عدن.
- ركب الرحالة ابن بطوطة السفن المتجهة إلى الساحل الصومالي، حيث زار مدينة زيلع. ثم كاب جوردفوي، ومقديشو وأقام أسبوع في كل مدينة صومالية.
- انتقل بعد ذلك إلى بلاد الزنج، في جنوب البلاد في ساحل السواحيلي.
- ذهب إلى جزيرة مومباسا، ثم مدينة كيلوا الساحلية.
- انتقل إلى عمان عبر مضيق هرمز ثم مكة للحج.
- زار الرحالة ابن بطوطة الهند حيث رافق سلطان دلهي محمد بن توغلوك.
- انتقل إلى الشام ثم ميناء اللاذقية، ثم تركيا وآلانيا على السواحل الجنوبية.
- زار قونية ثم سنوب على سواحل البحر الأسود، ثم شبه جزيرة القرم، ثم مملكة القبيلة الذهبية، ثم المجر.
- زار الرحالة ابن بطوطة بولعار شمالاً ثم استراخان ثم القسطنطينية في عام 1334، ثم عاد استراخان.
- انتقل الرحالة ابن بطوطة إلى ساراي آل الجديد ثم بحر قزوين بعدها بهر آرال، ثم بخاري ثم سمرقند.
- انتقل إلى أفغانستان ثم الهند مروراً بالممرات الجبلية.
- سافر الرحالة ابن بطوطة كهومبهات في ولاية غوجارات بالهند، ثم كاليكوت.
- زار اندونيسيا، ودلهي، وجنوب الهند، ومنطقة هوسباتانا.
- انتقل الرحالة ابن بطوطة إلى المالديف، وسيريلانكا، وزار معبد سري بادا وتينافرام.
- زار كل من كوريكود، وميناء شيتاغونغ في بتجلاديش، وولاية أسام.
- انتقل إلى جزيرة سومطرة، وفيتنام، والفلبين، وفي نهاية الرحلة وصل إلى مدينة تشي في الصين، ثم هانغشتو.
رحلة ابن بطوطة إلى مصر
بدأ ابن بطوطة رحلته التي استمرت 25 عامًا، حيث بدأ بتونس وليبيا حتى وصل إلى مصر، ومن مصر انتقل إلى جدة، ولكنه اضطر إلى العودة مرة أخرى إلى العاصمة المصرية بسبب معركة بين الممالك وأهل البجة.
وقد وصف ابن بطوطة مصر في كتابه كالتالي: “بها ما شئتَ من عالِمٍ وجاهل، وجادٍّ وهازل، وحليمٍ وسَفيه، ووضيع ونبيه، وشريف ومَشْروف، ومنكر ومعروف، تموجُ موجَ البحرِ بسكّانها، وتكادُ تضيقُ بهم على سعة مكانها وإمكانها، شبابُها يُجدُّ على طول العهد، وكوكب تعديلها لا يبرح عن منزل السعد، قَهَرَتْ قاهرتُها الأممَ، وتمكَّنت ملوكُها نواصي العرب والعجم، ولها خصوصيةُ النيل، الذى أجلَّ خطرَها، وأغناها عن أن يستمدَّ القَطْرَ قطرُها، وأرضُها مسيرة شهر لمُجدّ السير، كريمةُ التربة، مؤنسةٌ لذى الغربة”.
ووصف ابن بطوطة الأهرامات في كتابه، قائلًا: “هذه الأهرامات من العجائب المذكورة على مر الدهور، وهي بناء بالحجر الصلب المنحوت، متناه السمو، مستدير متسع الأسفل، ضيق الأعلى، كالشكل المخروط ولا أبواب لها، ولا تعلم كيفية بنائه”.
رحلة محمد بن عبد الله الطنجي إلى بلاد الشام
بعد الانتهاء من رحلته في مصر، انتقل ابن بطوطة إلى بلاد الشام، ووصف دمشق، قائلًا: “تجلى لعيني سحر دمشق في ذلك الجو السائد من التسامح والتنوع في الأوقاف التي فاض ريعها لتتكفل بنفقات العاجزين عن الحج أو الحاجين نيابة عنهم، فضلًا عن أثواب زفاف العرائس، حتى السجناء جعلوا لفك رقابهم أوقافًا، كما حضي عابري السبيل بنصيبهم من هذه الأوقاف، ما بين ضايفة من جهة، وتعبيد للطرق ورصفها من جهة”.
رحلات الرحالة ابن بطوطة إلى مكة المكرمة واليمن
بعد بلاد الشام، اتجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، ومن بعدها إلى العراق وتبريز بصحبة الإيلخان السلطان أبي سعيد بهادُر، ثم عاد مرة أخرى إلى مكة، واستقر بها 3 سنوات.
انتقل ابن بطوطة بعد استقراره 3 سنوات في مكة إلى اليمن، حيث تعرف على معالم عدن، وتقاليد أهلها، والتقى بالملك نور الدين علي ، ثم وصل إلى عمان والبحرين، ومنها إلى مكة لأداء مناسك الحج للمرة الثالثة، حيث التقى بالملك الناصر محمد بن قلاوون سلطان المماليك في مصر الذي كان يؤدي مناسك الحج بدوره.
رحلة أشهر رحالة مسلم إلى الصومال
بعد أن انتهى ابن بطوطة من زيارة عدن. انتقل إلى زيلع الصومالية. ومنها إلى أكثر من مدينة صومالية. حيث استقر في كل مدينة لمدة أسبوع كامل، وقد وصف مقديشو في كتابه بالمدينة الكبيرة بإفراط.
ويقول ابن بطوطة في وصفه لطبيعة أهل الصومال، وعاداتهم في الطعام: ” طعامهم الأرز المطبوخ بالسمن، يجعلونه في صفحة خشب كبيرة، ويجعلون فوقه صحاف الكوشان أو الإدام من الدجاج واللحم والحوت (السمك) والبقول. ويطبخون الموز قبل نضجه في اللبن الحليب، ويجعلونه في صحفه، ويجعلون اللبن المروب في صفحة، ويجعلون عليه الليمون المصبر وعناقيد الفلفل المصبر المخلل والمملوح والزنجبيل الأخضر والعنب قبل نضجه (ثم يصف العنب بعد نضجه معجباً بطعمه اللذيذ، وأنه يشبه التفاح لكنه صغير الحجم، وهم إذا أكلوا لقمة من الأرز، أكلوا بعدها من هذه الموالح والمخللات”.
ثم يضيف: “الرجل الواحد من أهل مقديشو يأكل قدر ما يأكله جماعة منا” وهو ما يكشف عن عادات سكان بلاد الصومال في تناولهم للطعام.

رحلات ابن بطوطة إلى الشرق الأدنى وآسيا الوسطى
سافر ابن بطوطة إلى الهند برفقة سلطان دلهي محمد بن توغلوك مع قبائل الحجاج المتجهة إلى هناك، حيث عمل مترجمًا ودليلًا للقافلة، ثم انتقل بعدها إلى تركيا وشبه جزيرة القرم، ثم إلى القسطنطينية عام 1334، حيث قابل الإمبراطور أندرونيكوس باليولوقوس الثالث، ثم انتقل إلى أفغانستان حتى وصل إلى الهند التي قضى بها 9 سنوات.
نقل ابن بطوطة بعض المعتقدات الرائجة في الهند في ذلك العصر، كإحراق الأرملة نفسها حزنًا على زوجها، عبادة البقر، وحرق الميت من الهندوس، والصراع بين الهندوس والمسلمين.
رحلة ابن بطوطة إلى الصين وآسيا
كانت رحلة ابن بطوطة إلى الصين من أكثر الرحلات الشاقة. حيث تعرضت القافلة التي انضم إليها ابن بطوطة المتوجهة إلى الصين، إلى هجوم كبير من بعض العصابات. ما تسبب في تشتيت القافلة. ولكنه استطاع بعد ذلك في اللحاق بها. والانضمام إليهم مرة أخرى. كما غرقت إحدى السفن بعد هبوب عاصفة قوية.
زار ابن بطوطة جزر المالديف خلال طريقه إلى الصين. حيث ظل بها 3 سنوات. تزوج فيها 4 نساء، وكان من عادة النساء في ذلك العصر أن يمشين عاريات الصدر. فطلب منهن تغطية أنفسهن، ولكنهن لم يمتثلن لأوامره. فطلب ابن بطوطة أن لا تقف أي سيدة أمامه حتى تغطي صدرها، فأصبحت عادة سارية لديهن.
تولى ابن بطوطة القضاء في جزر المالديف لمدة سنة ونصف. ثم ذهب إلى جزيرة سومطرة لحضور عرس ولي عهدها الملك الظاهر. وانتقل إلى العراق. ثم دمشق، ومنها إلى مصر، حتى وصل إلى مكة لأداء الحج، وعاد إلى مصر، متوجهًا إلى تونس، حتى وصل إلى بلاده المغرب عام 750 هجريًا.
رحلة أعظم رحالة عربي في القرون الوسطى إلى الأندلس
بعد أن استقر ابن بطوطة في فاس لمدة عام، شعر بالرغبة في معاودة رحلاته، فسافر إلى غرناطة، ولكنه لم يستقر بها لوقت طويل، حتى عاد مرة أخرى إلى فاس، ثم زار في رحلته الأخيرة بلاد السودان ومالي وتمبكتو، حتى عاد إلى فاس بأمر من السلطان أبي عنان.
كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار
استقر ابن بطوطة بعد رحلاته في حاشية السلطان أبي عنان المريني، وبدأ يسرد على الناس ما واجهه في رحلاته، والغرائب والطرائف التي شاهدها، فأعجب الناس بما يقول، حتى طلب منه الملك أبي عنان المريني تدوين مذكراته، بالاستعانة إلى كاتبه محمد بن جزّى الكلبي.
وقد أطلق على كتابه ” تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، حيث تطرق فيه إلى كل ما رآه في البلاد التي زارها، وأهم العادات والتقاليد، طبيعة أهلها وحكامها، وأبرز الفنون والثقافات والعلوم. واستطاع ابن بطوطة أن يصف الأماكن التي زارها وصفًا دقيقًا، بحيث تستطيع أن ترى الصورة واضحة دون أن تزور تلك الأماكن أو تراها بعينيك.
بحسب موقع BBC تُرجم كتاب ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار إلى العديد من اللغات مثل الإنجليزية، الفرنسية والبرتغالية، كما تم ترجمة بعد الفصول إلى اللغة الألمانية.
وفاة ابن بطوطة
بحسب Wikibedia يقول الرحالة ابن بطوطة في كتابه تحفة النظار: “بلغت بحمد الله مرادي في الدنيا وهو السيّاحة في الأرض، وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيري فيما أعلمه، وبقيت الأخرى، الرجاء قوي في رحمة الله وتجاوزه، وبلوغ المرام من دخول الجنة”.
توفي الرحالة ابن بطوطة في عام 779هـ/1378م، بعد رحلة استمرت 27 عامًا انتقل فيها حول العالم، وقد دُفن في مدينة طنجة مسقط رأسه، وأقيم ضريح باسمه موجود حتى الآن في سوق طنجة، كما يوجد طريق خاص أطلق عليه اسمه بالقرب من المكان الذي كان يعيش فيه.






