الرحالة و المسافرون العرب

مسجد عمرو بن العاص : الأول بمصر وأفريقيا والرابع في الإسلام

تمثل منطقة مصر القديمة ملتقى المعالم الأثرية والدينية المميزة فهى تضم الكثير من الآثار الإسلامية والمسيحية وحتى اليهودية ويعد مسجد عمرو بن العاص جزءًا من ذلك المجمع متعدد الأديان، وهو ذا قيمة أثرية تدل على عظمة مصر القديمة المتميزة بفن العمارة الإسلامية.

وهو أول مسجد بنى فى مصر وإفريقيا كلها ورابع مسجد بني في الإسلام ، فحالما تطأ قدميك بداخل المسجد تشعر بحالة من السلم والأجواء الوجدانية، كما توفر المساحات الواسعة والفسيحة بالمسجد ملاذًا هادئاً من أجواء القاهرة الصاخبة.

وللتعرف أكثر عن روح المكان ومعالمه، لابد لك من زيارة مسجد عمرو بن العاص لاكتشاف سحر وروعة هذا المكان الذى شهد على مرور أعظم الشيوخ وعلماء الدين الذين خطبو على منبره، كما كان الشاهد الأكبر على على العديد من الفتوحات الإسلامية عبر التاريخ.

مسجد عمرو بن العاص

بنى المسجد فى مدينة الفسطاط التى أسسها المسلمون فى مصر بعد فتحها وقد إتخذوها عاصمة إدارية جديدة لهم، يرجع بناؤه إلى عهد الفاتح المسلم عمرو بن العاص عام 21 هــ، ولأن هذا الجامع هو أول الجوامع التي بنيت فى مصر فقد عرف بعدة أسماء منها الجامع العتيق وتاج الجوامع،كما كان يسمى أيضا بمسجد الفتح.

وللمسجد دوراً هاماً فى الفتوحات الإسلامية عبر التاريخ،  فكان له دورا هاماً خلال فترة خلافة “أبوبكر الصديق” ،كما ساهم بعد ذلك فى بعض الفتوحات الإسلامية فى عهد “عمر بن الخطاب”، وكانت له المكانة الهامة خلال حكم “على بن أبي طالب”.

تاريخ مسجد عمروبن العاص

وكان المسجد في البداية عبارة عن مساحة صغيرة، وقد بني بالطوب اللبن، وكان سقفه محمولًا على جذوع النخل، وكان محرابه مسطحًا، فحين أنشئ جامع عمرو، كانت تسوده البساطة فليس له محراب مجوف ولامئذنة ولا فراش ولا صحن ويحيط به الطريق من كل جانب وقد أجريت على الجامع عدة زيادات وبعض التعديلات والإصلاحات والزخارف خلال عصور إسلامية مختلفة.

فنجد أن المساحة الكلية للمسجد قد زادت تدريجيًا وكان يتكون من ستة أبواب حتي عام 53 هـ ، وبعدها خضع المسجد للتوسعات من قبل “مسلمة بن مخلد الأنصارى” حيث قام ببناء أربعة مآذن به وزيادة مساحته حتي أصبحت مئة وعشرين متراً في مئة وعشرة متراً.

وفى العصر الأموى أصبح مكونًا من صحن أوسط مكشوف محاط بأربعة أروقة أعمقها رواق القبلة، وبصدر رواق القبلة محرابين مجوفين يجاور كل منهما منبر خشبي، كما يوجد بجدار القبلة لوحتان ترجعان إلى عصر المماليك .

ويوجد بالركن الشمالي الشرقي لرواق القبلة قبة يرجع تاريخها إلى عبدالله بن عمرو بن العاص، أما صحن الجامع فتتوسطه قبة مقامة على 8 أعمدة رخامية مستديرة الشكل، وكانت نوافذ الجامع القديمة مزخرفة بزخارف جصية لا زالت بقاياها موجودة بالجدار الجنوبي.

ويتوج واجهات الجامع من الخارج من أعلى شرافات هرمية مسننة، كما أن للجامع مئذنة يرجع تاريخها إلى عصر مراد بك، وهي مئذنة بسيطة تتكون من دروة واحدة ذات قمة مخروطية، وهناك ما يناهز 200 عمود داخل المسجد تم جمعها من أماكن مختلفة.

وظل المسجد محتفظاً بالتصاميم المعمارية الخاصة به والزخارف القديمة التى تزين أرجائه ولكن عام 564 هـ خلال حملات “الفرنجة”، قد تعرض المسجد لبعض آثار الخراب حين قامت الحملات بإشعال النيران فى مدينة الفسطاط لتحترق بالكامل، ولكن القائد “صلاح الدين الأيوبي” قد قام بإجراء الكثير من التعديلات والإصلاحات اللازمة به من خلال إصلاح بنائه، وتشييد محرابه، وكسوته الرخامية وتزيينه بالنقوش الإسلامية العريقة.

مسجد عمرو بن العاص
جولة في مسجد عمرو بن العاص

أنشطة بجانب الفرائض فى جامع عمرو بن العاص

تزداد جماهيرية جامع عمرو بن العاص في شهر رمضان من كل عام خصوصا بعد تجديد المسجد، حيث يتوافد عليه الآلاف كل عام لحضور صلوات التراويح ، وذلك لما يتميز به المسجد من مساحة شاسعة والتى تتيح لأكبر عدد من المصليين الصلاة به والإستمتاع بالشرائع الدينية المقامة به ،بالإضافة إلى الشيوخ الذين يقيمون الصلاة به.

كما يمكن للسياح الأجانب التجول ومشاهدة الجامع وإالتقاط الكثير من الصور ولكن لأن للجامع قدسيته فيتم تقديم عباءات خضراء متشابهة يقدمها حراس المسجد للسائحات كى يتجولن فى المسجد يإحتشام.

كما يمكنك الاسترخاء بداخل المسجد والجلوس في مقدمة المسجد قرب المحراب والمنبر للتأمل والهدوء النفسى أو لتلاوة القرآن.

أشهر من اعتلى منبر مسجد عمرو بن العاص

لم يكن مسجد عمرو بن العاص لأداء الفرائض به فقط ، فقد كان مركزاً للحكم، ونشر الدعوة للدين الإسلامى بمصر، فشهد المسجد حركة علمية واسعة النطاق عبر التاريخ، لذا يعد أول مدرسة دينية في مصر، وكان يتم فية عقد حلقات الدراسة الدينية وعلوم اللغة والمذاهب الفقهية الأربعة، والتى كان يلقيها كبار العلماء، ومن أشهر الخطباء به الإمام الشافعي، الليث بن سعد، العز بن عبد السلام، محمد الغزالي، أبي إسحاق الحويني، ومحمد حسان.

موقع مسجد عمرو بن العاص وكيفية الوصول إليه

يقع مسجد عمرو بن العاص بالجهة الشرقية لنهر النيل بمنطقة مصر القديمة.

ويمكن الوصول إلى هذه المنطقة عن طريق مترو الأنفاق، حيث تقع محطة مارجرجس على خط المرج/ حلوان في قلب تلك المنطقة.

مواعيد زيارة مسجد عمروبن العاص

المسجد مفتوح طوال اليوم لأداء الصلوات الخمسة.

مصدر الهيئة العامة للاستعلامات