الرحالة و المسافرون العرب

بيت السحيمي في القاهرة .. الحرملك الذي أصبح منارة للثقافة والإبداع

في بيت السحيمي تأخذك قدميك داخل جولة تنتقل بها عبر فترات زمنية طويلة، فترى تاريخاً يتحدث عن تفاصيله دون النطق بكلمة واحدة. تشعر وكأنك ممرت بتلك الحقبة وبينكما حالة من الود والانجذاب.

وبطبيعة ميول البشر فكل يجذبه اهتماماته. لذا تجد الشباب يضعون تركيزهم على الجانب المعماري العتيق للمنزل، بينما تهتم الفتيات أكثر لتفاصيله التي تتشابه مع  المسلسلات التركية التي تملؤها الطابع العثماني القديم ،فينغمسون داخل اركانه الزمنية والتي احتفظت بجميع تفاصيلها لمدة 370 سنة.

المشهد مكتمل لا ينقصه إلا السلطان وسيدات الحرملك، فالمنزل يأخذ الطابع الخشبي المُطعم بالزخارف، و النافورات الرخامية ، والأثاث المفروش بالأنسجة الناعمة، مع جلسات الطعام الأرضية والأواني النحاسية، ليأتي مزيجاً من الشمس وظلها يطل من (المشرابية) الشبابيك الخشبية القديمة ذات الفتحات مربعة الشكل على سجادها الذي احتفظ بألوانه البنية والحمراء ليكتمل المشهد السينمائي ويجعلك لا تتنازل عن زيارته مرة أخرى.

قصة بيت السحيمي

بيت السحيمي
بيت السحيمي

أخذ المنزل مُسماه نسبة لأخر من سكنه من الأتراك فكان الشيخ محمد أمين السحيمي، ومن بعدها أصبح مقصداً لعابري السبيل ، والسائلين عن النصائح الدينية والدنيوية معاً، فكانت تقام به الأمسيات الرمضانية كما هو الحال الأن فلم يخلف بيت السحيمي عهده منذ زمن.

فأصبح ضمن أثار مصر الإسلامية عام 1931 م بعد تواصل الدولة مع الورثة لشرائه مقابل 6 آلاف جنيهاً، فتجده مكون من ثلاث منازل فُتحت على بعضها البعض ، لتجد القسم الجنوبي منه بُني على يد الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي في سنة 1648م، والقسم الشمالي منه بُني بإشراف الحاج إسماعيل شلبي في سنة 1796م.

مكونات بيت السحيمي

تجد ساحات واسعة مُزينة بالأثاث كلما تجولت قدمك داخل البيت، سواء بالحديقة أو الغرف، أو طابقي البيت بطرازهم العثماني ، فالطابق الأول يسمى السلاملك وهو للضيوف، والطابق الثاني يُسمى الحرملك وهو للسيدات.

كما تتضمن البيت  صحنان أولهم في بداية المنزل تزينه الأشجار والأثاثات الخشبية، والثاني يحتوي على حوض ماء الزينة وساقية الري مع طاحون الدقيق بالإضافة لحوض ماء الزرع بهيئة شمعدان  بالجزء الخلفي من المنزل،فضلاً عن مجموعة من القاعات كلاً منها تنقسم لجزأين بينهما مساحة واسعة يتوسطها نافورات مياه من الرخام الأبيض.

أنشطة بيت السحيمي تحتفظ بالماضي وتدعم الحاضر

بالفعل ظل المنزل ثابت ولكن الشئ الوحيد الذي اختلف اليوم هو استقبال المنزل للفاعليات الثقافية والجلسات الشبابية المتنوعة مع الأمسيات الرمضانية ، فتجده يمتلئ بالطلاب وكأنه منزلهم الأول وينتمون إليه.. فكما كان ملجأ للناس بالماضي فهو داعم للشباب اليوم ولكن على طريقته الخاصة.

فتم تحويل بيت السحيمي لمركز متخصص بأنواع الإبداع الفني التابع لصندوق التنمية الثقافيةفأثر بنفوس زواره من صغار السن  قبل كباره وأذاقهم طعم الثقافة والفن والإبداع فأصبحت كأجزاء من الحياة اليومية لسكان المنطقة وزوارها.

اركان منزل السحيمي تُصدر الفن والثقافة للشباب

بيت السحيمي
بيت السحيمي
  • قُسمت أجزاء البيت ليشغل كلاً منها وظيفة محددة فمثلاً تقام الحفلات الموسيقية والعروض الفنية مع الأمسيات الشعرية في بيت الخرزاتى (ضمن البيوت الثلاثة المكونة للبيت الكبير)بشكل دوري على مدار العام.
  • وايضاً تشغل فرق التراث الشعبي حيزاً كبير من الاهتمام في بيت السحيمي  كنوع من أنواع الحفاظ على الموروث الموسيقى والشعبى لمصر.. ومن بينهم يستضيف المنزل عدة فرق تابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة ضمنهم فرقة النيل للموسيقى والغناء الشعبى ، التي تعتبر كأكبر فرق التراث الشعبي للموسيقى فوصل عدد فريقها ل55 فرد، بإشراف مخرجهم عبد الرحمن الشافعي.
  • ملحوظة : تقدم الفرقة عروضاً مجانية يوم الأحد بمركز إبداع السحيمي.
  • ايضاً تتنوع الفنون المُقدمة فمؤخراً أصبح يستضيف فرق فن الأراجوز وخيال الظل.. بالإضافة لورش عمل تعليمية للشباب كي لا تندثر تلك الفنون.
  • وعلى مدار الشهر تقام حفلات موسيقية وغنائية لفرق حرة متنوعة.
  • فضلاً عن ورش تعليم الرسم التراثي القديم بالمكان وإقامة معارض حية لرسوماتهم.
  • ولم تتوقف الثقافة على الموسيقى والرسم فحسب بل ايضاً كان للتكنولوجيا نصيبها الخاص فيتدرب أبناء المنطقة وغيرهم بمركز تعليم الحاسب الآلي مجاناً، ببيت مصطفى جعفر أحدى البيوت الثلاثة المفتوحة داخل بيت السحيمي.
مصدر الموقع الرسمي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.