الرحالة و المسافرون العرب

المتحف القبطي بالقاهرة : رحلة إلى العصر المنسي في تاريخ مصر

بمنطقة تذخر بعدد كبير من الأثار الدينية الموجودة في العالم، شيد المتحف القبطي ، بحي مصر القديمة، بمحافظة القاهرة، خلف أسوار حصن بابليون، ليضم بين جدرانه العريقة أكثر من 16 ألف قطعة أثرية، بين تماثيل ومنسوجات وأيقونات ولوحات ومخطوطات نادرة، تؤرخ للحضارة المصرية بعد دخول المسيحية، وخاصة تحت الاحتلال الروماني.

المتحف القبطي

تأسس المتحف القبطي عام 1910، على يد الباحث المسيحي مرقص سميكة باشا، إذ ظل يناشد المصريين بالتبرع لإنشائه لمدة 17 عامًا، واجتذب له مجموعة كبيرة جدًا من الأثار القبطية من مختلف العصور، والتي جمعها عالم المصريات الفرنسي، «جاستون كاميل شارل ماسبيرو»، بعد أن كانت متناثرة في أماكن عديدة في مصر، ووضعها بأحدي قاعات لمتحف المصري القديم بمنطقة بولاق الدكرور.

وأهدى البابا كيرلس الخامس، الأرض التابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، ليقام عليها المتحف بشكله الجديد، وذلك بعدما كان مخصص له حجرتين فقط داخل الكنيسة المعلقة، وأعيد افتتاحه بمقره الجديد، قبل أن يتسبب زلزال 1992 في تدمير جزء كبيرًا منه، وظل مغلقًا منذ ذلك التاريخ لمدة 14 عامًا، إلى أن تم ترميمه، وافتح جدرانه مرة أخرى أمام السائحين عام 2006.

طراز المتحف

وشيد المتحف بطراز مستوحى من الفن القبطي الممتزج بأهم معالم الحضارة المصرية الهلينسية، والبيزنطية، بالإضافة لمقتطفات من الحضارة الإسلامية، ويتألف المتحف من مبنيين يربط بينهما ممر صغير، ويحوي 26 قاعة مختلفة، وتنقسم الأثار بداخله لعدة أقسام موزعة كالتالي:

  •  قسم الأحجار والرسوم الجصية
  •  قسم تطور الكتابة القبطية والمخطوطات
  •  قسم الأقمشة والمنسوجات
  •  قسم العاج والأيقونات
  •  قسم الأخشاب
  •  قسم المعادن
  •  قسم الفخار والزجاج

مقتنيات المتحف القبطي

يضم المتحف المُصنف على أنه الأكبر والأهم من بين المتاحف الدينية الموجودة في العالم، مجموعة من أهم الأثار القبطية التي ترجع للعصر الروماني، والذي يعرف بـ «عصر الشهداء»، والذي تعرض خلاله المسيحيون للتنكيل والتعذيب طيلة القرون الأولي من ميلاد السيد المسيح علية السلام، وحتى اعتراف الإمبراطورية الرومانية بالمسيحية.

وتعرض المقتنيات في فاترينات زجاجية مصطفة مرتبة داخل القاعات، ويعد من أهمها كتاب «مزامير داوود» الذي تم اكتشافه سنة 1984 ببني سويف، والذي يرجع للنبي الله «داوود»، إذ خصص له المتحف قاعة بالكامل له، إلى جانب نموذج لقبر مصنوع من الحجر الجيري، يرجع إلى نهاية القرن الرابع الميلادي، نقش عليه علامتي الصليب والغنخ بطريقة متداخلة.

كما يحوي المتحف القبطي بين جدرانه العتيقة قطعة من النسيج، تعود إلى القرن السادس الميلادي، نُسج عليها بعض الرموز المسيحية، ومشط من العاج، يعود إلى القرن السابع الميلادي، يظهر بعض معجزات نبي الله عيسي، بالإضافة إلى تاج عامود مصنوع من الحجر الجيري، يعود إلى القرن السابع الميلادي، مزين بنقوش على شكل عناقيد العنب.

التدبر في الطبيعة والتعرف على عظمة الخالق، كانت من السمات التي تميز فترة الحضارة المسيحية في مصر، وهو ما يولي المتحف القبطي أهمية لإبرازه، إذ يضم عدد من اللوحات التي تظهر المناظر النيلية لتوضح عملية الصيد، وأخرى تظهر النباتات المائية، بالإضافة إلى قطع حجرية تمثل الإله “نيلوس”، رمز النيل عند الإغريق، كما يوجد مجموعة من التصاميم الهندسية المختلفة، وبعض اللفائف النباتية كأوراق شجر العنب ونباتات الأكانتس.

وبخلاف ذلك، يضم المتحف تمثال السيدة مريم وهي تقف وسط 12 من الحواريين، ولوحة أخرى تمثل نبي الله عيسى وهو جالس أعلى اللوحة، ولوحة أخري توضح قصة خروج آدم وحواء من الجنة، وحفائر تروي قصصًا ذكرت في الإنجيل والتوراة، وغيرها من الأثار القبطية الأخرى.

 

المتحف القبطي بالقاهرة
أنشطة المتحف القبطي

مقتنيات المتحف القبطي

يوفر المتحف لزائريه إمكانية التعرف على رحلة العائلة المقدسة في مصر، من خلال «أيقونة الهروب»، والتي توضح كافة تفاصيل الرحلة، وبجوارها مجموعة فريدة من المعادن، تعود إلى القرن العاشر الميلادي، عُثر عليها في مقبرة بإحدى الكنائس المهجورة بالفيوم، وهي عبارة عن أبواب مصفحة بالبرونز، بالإضافة إلى قبة مذبح مصنوعة أيضا من البرونز، والأدوات التي تستعمل بالكنائس في الإنارة، تجاورها عدد ضخم من الأدوات الفخارية والأختام القبطية.

التمتع بالاطلاع على المخطوطات القبطية التي يحرص السائحين من كافة أنحاء العالم على مشاهدتها، نجدها متوفرة بقاعة المكتبة، والتي تضم حوالي 700 كتاب، و1000 وثيقة، عبارة عن ورق ونسج من الكتان، بالإضافة إلى مكتبة فلسفة العارفين بالله، وهي عبارة عن 578 ورقة بردي.

تذكرة المتحف القبطي

سعر التذكرة للمصريين تقدر بعشر جنيهات للأفراد، و5 جنية للطلبة، بينما تبلغ الرسوم للأجانب 60 جنية، ونصفها للطلبة الأجانب، فيما تبلغ رسوم التصوير داخل المتحف مبلغ 50 جنيهًا.

مواعيد المتحف القبطي

يفتح المتحف أبوابه أمام زائري من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءًا.

كيف تصل المتحف

يقع المتحف بجوار محطة مترو مارجرجس، لذا يعد المترو أسهل وسائل الوصول له، وذلك باقتنائه من أي من المحطات المختلفة لمترو القاهرة الكبرى، كما يمكن الوصول له من خلال سيارات التاكسي، أو بحجز رحلة من التطبيقات المختلفة لشركات نقل الركاب الموجودة بمصر.

أهم المعالم السياحية الموجودة بالقرب من المتحف القبطي

  1. مجمع الأديان أو منطقة السبع كنائس
  2.  حصن بابليون
  3. الكنيسة المعلقة
  4. جامع عمرو بن العاص
  5. المعبد اليهودي
مصدر وزارة الآثار