السياحة في أفريقياالسياحة في مصر

رحلة تسلق جبل سانت كاترين: مغامرة في قلب الطبيعة المقدسة

هل فكرت في خوض رحلة تسلق جبل سانت كاترين ؟ ما إن خطونا أولى خطواتنا نحو جبل سانت كاترين حتى شعرنا بأننا في عالم مختلف، عالم يمتزج فيه التاريخ بالمغامرة، والروحانية بالطبيعة الخلابة.

كنا مجموعة من المغامرين المتحمسين، يجمعنا الشغف بالاكتشاف والرغبة في معانقة السحاب من قمة أعلى جبل في مصر التي تقع في محافظة جنوب سيناء، حيث تُروى الأساطير عن القديسين والمتعبدين الذين صعدوا هذه القمم من قبلنا بحثًا عن السلام والتأمل.

تفاصيل رحلة تسلق جبل سانت كاترين

1- الانطلاق إلى مدينة سانت كاترين

  • بدأت رحلتنا من القاهرة، حيث استقللنا سيارة خاصة إلى مدينة سانت كاترين، تلك المدينة الساحرة التي تقع على بُعد 300 كيلومتر من قناة السويس.
  • مع اقترابنا من المدينة، بدأ المشهد يتغير تدريجيًا، حيث اختفت المباني الحديثة لتحل محلها الجبال الشاهقة والصخور الوعرة التي تبدو وكأنها تحتضن السماء.
  • كل شيء هنا يبعث في النفس رهبة وإحساسًا عميقًا بالجمال الهادئ.
  • ثم وصلنا إلى المدينة في ساعات المساء الأولى، فاستقبلتنا نسمات باردة تحمل عبق التاريخ.
  • كما توجهنا إلى أحد النُزل البسيطة، حيث تناولنا العشاء المكون من مأكولات بدوية شهية مثل “الفتة السيناوية” و”الخبز المصنوع على الصاج”، بينما كان البدو يروون لنا قصصًا عن الجبل وأسراره.

2- الاستعداد لتسلق جبل سانت كاترين 

  • عند منتصف الليل، بدأنا الاستعداد للصعود. ارتدينا ملابس دافئة لأن البرد في القمة يكون قارسًا.
  • وخاصة في فصل الشتاء، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر أحيانًا، وقد يتساقط الثلج ليكسو الصخور البيضاء.
  • كما تأكدنا من حمل المصابيح اليدوية، وزجاجات المياه، وبعض الشوكولاتة والمكسرات كمصدر للطاقة خلال الرحلة الشاقة.
  • ثم وقفنا أمام نقطة الانطلاق حيث ينتظرنا الدليل البدوي، وهو رجل خمسيني بملامح صلبة ونظرة هادئة، اعتاد صعود الجبل مئات المرات، يعرف دروبه كراحة يده.
  • قبل البدء، نصحنا بأن نسير بوتيرة ثابتة وألا نتعجل الصعود، فالجبل لا يُؤخذ بالقوة، بل بالهدوء والصبر.
جبل سانت كاترين
جبل سانت كاترين

3- صعود جبل سانت كاترين.. خطوة بخطوة نحو القمة

  • مع أولى خطواتنا، شعرنا بحماسة المغامرة، كان الطريق مظلمًا إلا من ضوء النجوم المتلألئة فوقنا، مشهد لم نعهده في المدينة المزدحمة بالأضواء الاصطناعية.
  • وكلما رفعنا رؤوسنا، بدا وكأننا نسير بين الكواكب، وكأن السماء اقتربت منا أكثر مما تخيلنا.
  • في البداية، كان الطريق سهلًا نسبيًا، لكن مع مرور الوقت بدأنا نشعر بالإرهاق.
  • كما كان المسار مليئًا بالصخور المتناثرة، وأحيانًا كنا نضطر إلى الصعود على درجات حجرية وعرة.
  • لم يكن الأمر سهلًا، ولكن كلما تقدمنا أكثر، زاد شعورنا بالإثارة.

لا يفوتك: رحلة إلى دير سانت كاترين: اكتشف أقدم دير في العالم وسط جبال سيناء

4- التأمل في المعالم المقدسة أثناء رحلة تسلق جبل سانت كاترين

  • بينما كنا نصعد، مررنا بأماكن مميزة لها مكانة دينية عظيمة، منها دير سانت كاترين، أقدم دير في العالم، الذي يقف شامخًا عند سفح الجبل منذ القرن السادس الميلادي.
  • أشار إلينا دليلنا نحو الشجرة العليقة، وهي تلك الشجرة التي يعتقد الناس أن النبي موسى رأى عندها النار المقدسة.
  • ثم توقفنا للحظات نتأملها، متخيلين المشهد الذي حدث هنا منذ آلاف السنين.
  • مع كل خطوة، كنت أتخيل سيدنا موسى وهو يصعد هذا الجبل، يحمل الألواح التي أنزلها الله عليه.
  • كيف استطاع أن يتحمل هذا المشهد العظيم؟ كيف كان إحساسه عندما تجلى الله للجبل، فجعله دكًا؟!
جبل موسى ودير سانت كاترين في مدينة دهب
جبل موسى ودير سانت كاترين في مدينة دهب

5- الوصول إلى “سلالم العقوبة” قبل القمة

  • بعد ساعات من السير، وصلنا إلى الجزء الأصعب من الرحلة، والذي يطلق عليه بـ “سلالم العقوبة”.
  • وهي 750 درجة حجرية منحوتة في الجبل، تمثل العقبة الأخيرة قبل الوصول إلى القمة.
  • في هذه اللحظة، بدأ التعب يتسلل إلينا، لكن الفضول ورغبتنا في بلوغ القمة دفعانا للاستمرار.
  • كما كان البدو المحليون يعرضون علينا الركوب على الجمال لمساعدتنا في الوصول.
  • لكننا قررنا إكمال الرحلة على أقدامنا، لنتذوق متعة الإنجاز الحقيقي عند بلوغ القمة.

اقرأ أيضًا: الاماكن السياحية في جنوب سينا :طبيعة تتحدث السلام

6- لحظة الوصول إلى قمة سانت كاترين.. انتصار على الذات

  • وأخيرًا، ومع أول خيط من ضوء الفجر، وصلنا إلى القمة. هناك، فوق ارتفاع 2,285 مترًا، وقفنا مشدوهين أمام مشهد يخطف الأنفاس.
  • السماء بدأت تتلون بدرجات البرتقالي والوردي، والجبال المحيطة بنا تكتسي بوهج ذهبي ساحر.
  • كما شعرت وكأنني أقف على حافة العالم، حيث لا يوجد شيء سوى السلام المطلق.
  • هناك، عند القمة، رأينا المسجد الصغير والكنيسة، يتعانقان فوق الجبل في مشهد يرمز للتسامح والسلام.
  • وبينما كنا نستمتع بجمال اللحظة، تذكرنا كل التعب والمشقة التي بذلناها للوصول إلى هنا، وشعرنا بأن الأمر كان يستحق العناء.
قمة سانت كاترين
قمة سانت كاترين

7- النزول من الجبل والعودة إلى الحياة الطبيعية

  • بعد الاستمتاع بالمشهد والتقاط بعض الصور التذكارية، بدأنا رحلة النزول.
  • وعلى الرغم من أن النزول كان أسهل من الصعود، إلا أن التعب بدأ يظهر علينا.
  • على طول الطريق، رأينا البدو وهم يبيعون قطع الكريستال الملونة، ويعرضون جولات بالجمال حول الدير.
  • كما توقفنا عند أحد الأكشاك الصغيرة لشراء الشاي البدوي الساخن.
  • والذي بدا كأنه أفضل مشروب تذوقناه في حياتنا بعد هذه المغامرة الشاقة.
  • مع اقترابنا من سفح الجبل، ألقيت نظرة أخيرة على القمة، حيث كنت قبل ساعات قليلة.
  • ثم شعرت بشيء غريب، مزيج من الفخر والرهبة، وكأنني تركت جزءًا من روحي هناك، بين الصخور والرياح الباردة، بين لحظات الصعود الشاقة ومشهد الشروق الذي لن أنساه.

هل تستحق رحلة تسلق جبل سانت كاترين العناء؟

  • بكل تأكيد، تجربة تسلق جبل سانت كاترين ليست مجرد رحلة جبلية، بل هي رحلة روحية، اختبار للقدرة على التحمل.
  • بالإضافة إلى استكشاف لجمال الطبيعة المصرية الذي لا يُضاهى.
  • سواء كنت تبحث عن المغامرة، أو التأمل، أو حتى عن تحدي نفسك، فإن هذه الرحلة ستمنحك تجربة لن تنساها أبدًا.

تعرف على: رحلة العائلة المقدسة في مصر: أماكن سياحية دينية ومقدسة تستحق الزيارة

نصيحة أخيرة: إذا قررت القيام بهذه المغامرة، لا تنسَ أن تحمل معك ملابس دافئة، وزوجًا جيدًا من الأحذية، والكثير من الماء. ولكن الأهم من ذلك كله، لا تنسَ أن تحمل معك روح المغامرة، لأنك على وشك خوض تجربة ستظل محفورة في ذاكرتك إلى الأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى