الرحالة و المسافرون العرب

مسجد الشيخ زايد في أبوظبي: جولة داخل أضخم دار عبادة في العالم

مسجد الشيخ زايد | قبل وضع اللبنة الأولى فيه كان الغرض منه أن يكون من أعظم دور العبادة في العالم أجمع، فبجانب استقباله للمصلين ولمختلف مناسباتهم كان على جدرانه أن تعكس مدى التطور الذي يعيشه مسلمو المنطقة العربية، وثقافتهم الواسعة التي ارتقت بعقولهم.

بموجب ما سبق، أراد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تشييد أحد أكبر الجوامع فكان هذا الصرح الحامل لاسمه، والذي تحتوي جدرانه على مختلف الأساليب المعمارية البديعة.

وفي هذا التقرير يصحبكم «الرحالة» في جولة داخل مسجد الشيخ زايد بأبوظبي.

تاريخ مسجد الشيخ زايد

يعود تاريخ الجامع إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي أمر ببنائه ليكون رمزًا يجسد رسالة الإسلام المتمثلة في السلام والتسامح والتعايش مع الآخر.

كما هدف الشيخ الراحل من تشييد الجامع إلى يكون مرجعًا حيًا للعمارة الإسلامية الحديثة، والتي تربط الماضي بالحاضر، كما حرص أن يكون المكان منارة للعلوم الإسلامية والمنهجية التي تعكس قيم الدين الحنيف الأصيلة.

وبالفعل، بدأت أعمال البناء في أواخر عام 1996 بتكلفة مليارين و455 مليون درهمًا إماراتيًا، وساهمت في تدشينه حوالي 38 شركة مقاولات و3000 عامل، واستطاعوا إنجازه في غضون 12 عامًا.

موقع مسجد الشيخ زايد

يقع مسجد الشيخ زايد في إمارة أبوظبي، بالقرب من شارع الخليج العربي ما بين منطقتي المشرف والمقطع.

واختار الشيخ زايد موقع الجامع في منطقة ترتفع بـ11 مترًا عن مستوى سطح البحر، وعلى ارتفاع 9.5 مترًا عن مستوى الشارع، بحيث يمكن مشاهدته بوضوح من جميع الاتجاهات.

ويتسع الجامع لما يزيد عن 40 ألف من المصلين، بحيث تستوعب القاعة الرئيسية منهم 7 آلاف، وألف و500 شخص في قاعة الرجال المفتوحة، ومثلهم في القاعة الأخرى المفتوحة المخصصة للنساء، وحوالي 30 ألف في الصحن، و 682 شخص بمدخل القاعة الرئيسية، و784 آخرين في مدخل القاعة الرئيسية.

تصميم مسجد الشيخ زايد

تبلغ مساحة الجامع الإجمالية 22 ألف و412 متر2، ما يعادل 5 أضعاف المساحة الدولية لملاعب كرة القدم، واُستخدم في تشييده 33 ألف طن من الحديد و250 ألف متر3 من الإسمنت، كما يقوم المسجد على أساس 6 آلاف و500 عمود.

بموجب ما سبق، يعتبر الجامع أحد أكبر مساجد العالم، فيحتوي على 82 يقع أكبرها في منتصف قاعة الصلاة الرئيسية، فيما يغطي الرخام الأبيض جميع القباب من الخارج، ويأخذ «تاج القبة» شكل القلة المقلوبة، ويتخذ الجزء العلوي منها هيئة الهلال المطلي بالذهب والمزخرف بفسيفساء الزجاج.

جامع الشيخ زايد
جامع الشيخ زايد

مآذن مسجد الشيخ زايد

واحتوت مآذن الجامع على أساليب العمارة الإسلامية في شكل واحد يمزج بين الفن والجمال، كما أن استخدام الرخام الطبيعي متعدد الألوان نتج عنه أشكالًا فنية، ما يُعتبر أسلوب مبتكر في العمارة الإسلامية.

كما تتناسق ألوان الجدران والأعمدة والسجاد المفروش، كما تتواجد الأعمال الفنية الزجاجية التي تعكس فسيفساء الزجاج والزجاج المنحوت والزجاج المصقول التصاميم الإسلامية التقليدية المتشابهة والمتكررة.

ويتميز الجامع بـ4 مآذن يبلغ طول كل منها على حدى 106 أمتار، وتتكون من 3 أشكال هندسية مختلفة، فيأخذ الجزء الأول منها شكل المربع، ويمثل قاعدة المئذنة الذي يعكس أسلوبه المعماري نظيره المغربي والأندلسي والمملوكي.

أما الجزء الثاني من المئذنة فيأخذ شكل ثماني الأضلاع، ويرجع هذا التصميم إلى العصر المملوكي، بينما يأخذ الجزء الثالث شكلًا أسطوانيًا معروف خلال العصر العثماني، فيما يعود المصباح الذي تُتوج به المئذنة، والمغطاة بفسيفساء الزجاج المطلي بالذهب، إلى العصر الفاطمي.

وتُعتبر سجادة أرضية قاعة الصلاة الرئيسية هي الأكبر على مستوى العالم من حيث طبعها الإسلامي وصناعتها اليدوية، وعمل على تصميمها أحد فناني الجيل الثالث الدكتور علي خليقي.

وتبلغ مساحة السجادة الكبير المصنوعة غالبيتها من الصوف 5 آلاف و700 متر2، وشارك في نسجها ما يقرب من 1200 حرفي، واستغرقت عامين كاملين لخروجها إلى النور، بواقع 8 أشهر للتصميم، وسنة لغزلها.

ويحتوي الجامع على 7 ثريات (نجفات) مصنوعة من الكريستال، ويبلغ قطر أكبرها 10 أمتار، ويصل ارتفاعها لـ15 مترًا بوزن 12 طنًا، كما وُضع اثنتين أصغر حجمًا من التصميم ذاته لتزيين قاعة الصلاة الرئيسية، ويبلغ وزنهما 8 أطنان.

وتتزين المداخل المحيطة بالجامع بـ4 ثريات ملونة بالأزرق، وجيمعها متفقة في التصميم والحجم، ويزن حجم أكبرها طنين، وهي تتواجد في المدخل الرئيسي.

أحداث هامة في تاريخ المسجد

ورغم عدم إدراكه لافتتاحه، أوصى الشيخ زايد بدفنه داخل الجامع، وكان له ما أراد في عام 2004، حينما غيبه الموت عن عالمنا.

وفي 20 ديسمبر 2007 أصبح الجامع مفتوحًا أمام المصلين لأول مرة، وأقيمت الصلاة الأولى بحضور رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

المخطوطات الإسلامية وفنون العمارة

يحتوي مركز الجامع على أضخم مكتبة وطنية، فتتضمن جدرانها حقائق عن المخطوطات الإسلامية وفنون العمارة، كما يقدم المركز برنامج تأهيلي للمواطنين ليكونوا مرشدين في مسجد الشيخ زايد.

وفي سياق نشر المعرفة وتعميقها حول هذه التحفة المعمارية الفريدة، أصدرت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتابًا حول مسجد الشيخ زايد، فضمت الصفحات الـ 28 الأولى منه طباعة بأصباغ ذهبية من عيار 18 قيراط، وهو التصميم الأول من نوعه في المنطقة.