الرحالة و المسافرون العرب

مجمع الاديان : ملتقى الكليم والمسيح وأول مسجد في مصر

مجمع الاديان رحلة  ممتعة وسهلة وغير مكلفة أيضا، فهي بالكاد تكلفك بعض الجنيهات القليلة، لكنك ستحظى بالكثير من المتعة، هنا في مجمع الأديان؛ حيث تتلاحم  الثلاث ديانات السماوية في شارع واحد، فنخرج من كنيسة إلى أخرى ومن مسجد إلى معبد إلى متحف، مستنشقين عبق الماضي والقيمة التاريخية للأماكن وروح التسامح في مصر.

 يقع مجمع الاديان في مصر القديمة التي تحتضن الكثير من المزارات التاريخية والدينية والسياحية والترفيهية، بجوار حصن بابليون، ويرجع تاريخ المكان إلى عهد المصريين القدماء, حسب الأقوال المتداولة  فقد بناه الملك رمسيس الثاني في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ثم اهتم به الحكام في فترة الحكم الروماني بعد فترة طويلة من الإهمال؛ واستخدم الرومان في بناء الحصن أحجاراً كبيرة من بعض المعابد المصرية القديمة.

مزارات مجمع الاديان

عند ما تطأ قدمك المكان سيخطفك جمال الكنيسة المعلقة؛ والتي يمكنك بعدها زيارة المتحف القبطي وحصن بابليون، وست كنائس مجتمعة  في حيز واحد وهي: كنيسة القديس مارجرجس  وكنيسة القديس أبي سرجة  وكنيسة الملاك ميخائيل وكنيسة القديس أبي سيفين وكنيسة القديسة  برباره وكنيسة العذراء مريم؛ ويمكنك زيارة المعبد اليهودي وكذلك مسجد عمرو بن العاص لكي يكتمل هذا العقد الفريد.

الكنيسة المعلقة

بنيت الكنيسة المعلقة في أواخر القرن الرابع الميلادي على اثنين من أبراج بابليون، وهذا سبب تسميتها، وتم ترميمها أكثر من مرة في عهد الخليفة هارون الرشيد وعدد من الخلفاء الفاطميين.

تختلف الأقوال في اختيار هذا الموقع تحديداً لتشييد الكنيسة، فهناك من يقول إنها بنيت مكان إقامة العائلة المقدسة بعد هروبها من حاكم فلسطين ومجيئهم لمصر، وقول آخر يرجح أنها مكان عبادة أحد الرهبان أو الراهبات، وأيا كان السبب في اختيار المكان فلاشك أنك ستستمتع بجمالها وتاريخها ويمكنك الاستعانة بأحد الشباب المتطوعين لشرح تاريخ الكنيسة.

حصن بابليون

شيد الحصن في القرن الثاني الميلادي، وقام بتطويره بعد ذلك الإمبراطور الروماني “أركاديوس” خلال القرن الرابع الميلادي، وقد تم استخدام بعض الأحجار الكبيرة الموجودة بالمعابد المصرية القديمة وتم إتمامه بالطوب الأحمر.

بعد دخول عمرو بن العاص لمصر استولى على الحصن ، وطوره لحماية المدينة. يشغل الحصن مساحة حوالي 500 متر مربع، ويحتوي على المتحف القبطي و 6 كنائس ودير، كما أطلق على الحصن اسم “قصر الشمع” بسبب إشعال الشموع على أحد أبراجه.

حصن بابليون
حصن بابليون

المتحف القبطي

يستمتع زائرو المتحف القبطي بمختلف أعمارهم وجنسياتهم ودياناتهم بحوالي 16 ألف قطعة تاريخية تعود للحضارة المصرية. وينقسم المتحف إلى  عدد من الأقسام منها قسم المعادن، قسم العاج، قسم الأخشاب، قسم الأحجار، قسم الفخار والزجاج،  وقسم الكتابة القبطية والمخطوطات التاريخية، وقسم الأقمشة والمنسوجات.

وأهم مقتنيات المتحف القبطي هي قطعة من النسيج تعود للقرن السادس الميلادي، نُقش عليها بعض الرموز المسيحية، كما يضم تاج عامود مصنوع من الحجر الجيري ومزين بعناقيد العنب ويعود للقرن السابع الميلادي، كما يضم المتحف مجموعة من تماثيل الآلهة الرومانية بجانب الآثار القبطية.

كنيسة القديسة  بربارة

تعد الكنيسة من أجمل الكنائس المصرية وتم تشييدها بين نهاية القرن الرابع الميلادي وبدايات القرن الخامس الميلادي لتكريم القديسة. نسبت إلى العذراء برباره التي ولدت في بداية القرن الثالث الميلادي لأسرة وثنية ثرية، درست العلوم على يد العلامة المصري المسيحي أوريجانس والذي كان سببا في اعتناقها المسيحية، مما أغضب والدها فقتلها.

وتقع الكنيسة تحت مستوى الأرض على مسافة متر ونصف تقريبًا، وسيحظى الزائر بالاستمتاع بواجهتها المبنية من الأحجار والتي تأخذ الشكل المستطيل بارتفاع 15 متر.

كنيسة مار جرجس

وصفها المقريزي بأنها أجمل كنيسة في كنائس حصن بابليون الست وكذلك الكنيسة المعلقة، أنشأها أحد الأثرياء عام 684.م. وتنسب الكنيسة إلى القديس الشهيد مارجرجس، الذي دفع حياته دفاعاً عن ديانته المسيحية ورفض التخلي عنها، ولكن الإمبراطور حاكم فينيقيا أمر بتعذيبه حتى يعتنق الوثنية بعد أن رفض الإغراءات التي عرضت عليه، وظل يعاني شتى أنواع العذاب لمدة سبع سنوات كاملة إلى أن تم قطع  رأسه في 263.م.

كنيسة أبو سرجة

هي كنيسة الشهيدين سرجيوس  وواخس أو كنيسة المغارة، ويرجع سبب تسميتها بكنيسة المغارة إلى  أن موضع بناء الكنيسة فوق مغارة اختبأ فيها يوسف النجار والسيدة مريم والسيد المسيح  وعاشوا  فيها لبعض الوقت، لذا تمتعت الكنيسة  بالقدسية، وسميت المغارة بمغارة الهروب.

 أما القديسين سرجيوس وواخس  فكانا جنديان في الجيش الروماني تعرضا للتعذيب والقتل، وسميت هذه الكنيسة بأبي سرجة  تخفيفا لاسم سرجيوس،  تخليدا لدفاعهم عن عقيدتهما المسيحية.

مسجد عمرو بن العاص

 يطلق عليه الجامع العتيق وهو أول مسجد تم بناءه على أرض مصر وكان ذلك عام 21. هجري، وكان أول بناء في العاصمة التي اختارها عمرو بن العاص وهي مدينة الفسطاط، وكان بناءه بدائياً حيث تم بناء الحوائط  من الطوب اللبن والسقف من سعف النخل والأعمدة من جذوعه.

تم تجديد المسجد لمرات عديدة في عصور مختلفة منها عصر الأيوبيين والمماليك إلى أن وصل للصورة الذي هو عليها الآن، ويتوافد الناس على المسجد خصوصا أيام الجمعة  وفي أيام شهر رمضان المبارك.

مسجد عمرو بن العاص
مسجد عمرو بن العاص

معبد بن عزرا اليهودي

كي نكمل دائرة جولتنا في مجمع الاديان يجب أن نمر بالمعبد اليهودي، وهو الأثر اليهودي الوحيد في المنطقة، ويأتي السائحون  اليهود لزيارته  لقدسيته لديهم، حيث ورد في موروثاتهم أن مكان بناء المعبد هو المكان الذي اكتشف فيه تابوت موسى.

كان المعبد في الأصل كنيسة وباعها المسيحيون لإبراهام  بن عزرا رئيس الطائفة اليهودية، في عهد أحمد بن  طولون  كي يسددوا الضرائب، وسمي المعبد لإبراهام بن عزرا تكريماً له، وعثر داخل المعبد  عام 189 على مجموعة من وثائق الجينيزا والتي ضمت حوالي 200 ألف وثيقة تاريخية مهمة توضح الكثير من المعلومات عن تاريخ اليهود وكذلك نصوصهم المقدسة.

يتكون المعبد من طابقين أحدهما للرجال والآخر للنساء، وكذلك منصة الوعظ (البيما)  في منتصف الصحن الأوسط، ويوجد ولها مقاعد للمصلين، وستجد الشمعدان وكذلك  مجسم لتابوت العهد كان يتم الاحتفاظ  بأسفار الشريعة فيه.

الوصول الى مجمع الاديان

لن تعاني أبداً عزيزي القارئ إذا ما أردت القيام بزيارة لمجمع الأديان، فما عليك إلا أن تستقل مترو الأنفاق وتقصد محطة مارجرجس، وبمجرد مغادرتك المحطة  ستكون وجها لوجه أمام الحضارة والتاريخ وستنعم بعبق المكان.

رسوم مجمع الاديان

كانت درر مجمع الاديان قديماً يتم الدخول إليها بتذاكر، ولكن تم إلغائها بحكم قضائي لأنها دور عبادة يحق للجميع زيارتها، ماعدا المتحف القبطي رسوم دخوله عشرة جنيهات.

مواعيد زيارة مجمع الأديان

يمكنك عزيزي القارئ الاستمتاع بالزيارة من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الرابعة مساءً، عدا مسجد عمرو بن العاص الذي يفتح أبوابه للمصلين والزائرين طوال اليوم.

مصدر الهيئة العامة للاستعلامات