الرحالة و المسافرون العرب

حكايات قصر البارون الأسطورية: جولة في بيت السحر والأساطير

بتصميمه الفريد الذي شيد على طراز العمارة الهندية على مساحة 12.5 ألف متر تقريبًا، يأخذ قصر البارون مكانه بمنطقة العروبة، بشارع صلاح سالم، في قلب مصر الجديدة، ذلك البناء الناء الشامخ الذي مازال يحتفظ بهيبته، برغم مرور ما يزيد عن قرن ونصف على تاريخ تأسيسه، الأمر الذي جعله واحدًا من أهم وأفخم القصور المصرية.

يرجع الفضل في تأسيسه للمليونير البلجيكي البارون إدوارد إمبان، والذي جاء إلى مصر بنهاية القرن التاسع عشر، ووقع بحبها بمجرد أن وطأتها قدمه، وقرر أن يعيش بأرض الكنانة إلى الأبد، وأوصى بأن يدفن بها حتى ولو مات خارجها، وعرض على الحكومة إنشاء حي «هليوبوليس» أي مدينة الشمس، وبنى قصره في موقعه الحالي، واكتملت مراحل تأسيسه عام 1911، وتبوأ «البارون» من حينها هناك.

معجزة قصر البارون

أراد البارون أن يكون قصره فريدًا من نوعه، ففكر في حيلولة تجعل الشمس لا تغيب عنه طوال ساعات النهار، مستلهمًا الفكرة من معبد «أنكور وات» بكمبوديا، ومعابد «أوريسا» الهندوسية، فأمر المعماري الفرنسي «ألكساندر مارسيل» المسئول عن تصميم القصر أن تحمل الشرفات الخارجية للقصر تماثيل فيلة هندية وبوزية، حتى لا تعيق الخرسانة من أن تدلف الشمس للداخل، كما أن جعل نوافذه ترتفع وتنخفض بحسب حركة الشمس.

ليس ذلك فحسب، إذ شيد القصر على تروس خرسانية ليمكن الجالسين بداخله من الاطلاع على كافة الجوانب المحيطة به، من خلال دوران القصر على تلك التروس متى أراد البارون ذلك.

قصر البارون من الداخل

صمم قصر البارون من طابقين، يحتوي على 7 حجرات، الطابق الأول عبارة عن صالة كبيرة، وثلاث حجرات، خصص البارون اثنين منهما للضيوف، بينما الأخيرة استعملها البارون للعب البلياردو، أما الطابق العلوي فيتكون من 4 حجرات للنوم ولكل حجرة حمام ملحق بها، أما السرداب فيحوي مطبخًا كبيرًا وعدة حجرات خصصها البارون للخدم.

أما أرضية القصر، فقد تم تغطيتها بالرخام والمرمر وخشب الباركيه الذي تم استيراده من إيطاليا وبلجيكا خصيصًا للقصر، بينما تحوي الحوائط على عدة زخارف من عمل الفنان «جورج لويس كلود»، كما يحتوي القصر على العديد من التماثيل النادرة المُصنعة من الذهب والبلاتين.

قصر البارون من الخارج

لجدران القصر الخارجية لون طلاء مميز، حيث تحمل اللون «التوبي» كما هو الحال لمعظم مباني العمارة الهندية، كذلك تتواجد عدة تماثيل على شكل أفيال موجودة بمداخله، لرفع النوافذ المرصعة بقطع صغيرة من الزجاج البلجيكي، إلى جانب فرسان يحملون السيوف، وحيوانات أسطورية متكئة على جدرن القصر، بالإضافة إلى عدة أعمدة رخامية موجودة في البهو الرئيسي المطل على حديقته، كما يعلو سطحه برج شاهق الارتفاع، يدور مرة كل ساعة، ليكشف للناظر من كافة الاتجاهات عن جوانب القصر.

تطوير قصر البارون وافتتاحه أمام الزائرين

ظل القصر مهملا طيلة عقود طويلة رغم أهميته، لترتبط به العديد من الحكايات والأساطير بعد ذلك، من بينها أشباح تسكنه، وغيرها من القصص المختلقة بسبب الغموض الذي يحوم حوله وإهماله، حتى أعلنت وزارة الآثار خلال عام 2018 خطة لترميمه من أجل تحويله إلى مركز ثقافى عالمى لإدارة الحوارات والاحتفالات والندوات واستقبال المعارض، مع تخصيص جزء منه ليكون متحفاً وأرشيفاً صغيراً للوثائق والكتب والمجلدات التي صدرت خلال فترة بنائه.

تولّت شركة المقاولون العرب بتكليف من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الآثار أعمال تطوير وترميم القصر، ضمت عملية الترميم صيانة ورفع كفاءة المبنى المعماري الفريد، والأسقف، وصيانة العناصر الزخرفية، وأعمدة البهو الرئيسى، والتماثيل المعلقة على واجهته، والبرج الدوار، إلى جانب كافة أبوابه ونوافذه.

كما شهدت أعمال التطوير ضم إحدى أقدم عربات الترام التي كانت وسيلة الانتقال الرئيسية داخل حي مصر الجديدة خلال القرن العشرين إلى حديقة القصر، وذلك من خلال تهيأة المنطقة الأمامية للحديقة لاستقبال العربية، من خلال تثبيت قواعد خرسانية وفلنكات وقضبان ومهمات خاصة بالسكة الحديد، والتي خضعت بالفعل لأعمال الترميم ورفع كفاءتها لاستعادة رونقها وإظهار صورتها الأصلية التي كانت عليها في عصر البارون إمبان.

حكايات أسطورية عن قصر البارون

يحكى أنه يسمع دوي أصوات من داخل القصر كل مساء، وترجع تلك الأصوات لروح أخت البارون، والتي سقطت من شرفته ذات يوم، عندما كان يدور القصر، ومن حينها توقف القصر عن الدوران حزنًا عليها.

كذلك شاهد السكان المحيطين بالقصر خلال عام 1982 الأدخنة تتصاعد من شباك الغرفة الرئيسية للقصر، ومن ثم دوي صوت تحرك الأثاث داخل جنباته، وارتفعت الإضاءة الخلفية للحديقة المجاورة للقصر، ثم عاد كل شي كما كان مع وصول سيارات الحماية المدنية.

أما أشهر الحكايات الأسطورية التي يتناقلها الناس عن القصر، ترجع لعام 1997، حيث يقال أن عدد من الشباب تسلل إلى القصر ليلًا، وأقاموا عدة حفلات ليلية ببضعة أيام متتالية، ومن ثم توقفت الموسيقى، وسكت صياح الشباب، وانطفأت الموسيقى، واختفى عدد منهم في القصر، ولم يعلن عن مصيرهم لاحقًا.

أسعار تذاكر دخول القصر 

تبلغ قيمة تذكرة دخول قصر البارون 20 جنية للأفراد العاديين، بينما يعفى الطلاب المصريين من نصف ثمن التذكرة، كما أن المصريين الذين تخطوا حاجز الـ 60 عام، يتم إعفائهم تمامًا من أي رسوم دخول، على أن يظهروا بطاقة الرقم القومي لأفراد الأمن المسئولين عن تنظيم الدخول.

أما الأفراد غير المصريين، فتم تحديد مبلغ 100 جنية كرسوم دخول للقصر، يعفى الطلاب الأجاب من نصف ثمن التذكرة.

وتشمل قيمة التذكرة زيارة القصر والحدائق الخارجية وعربة الترام ماعدا منطقة البانورما، والذي تبلغ قيمة دخولها 20 جنيهًا للمصريين، و50 جنيهًا للأجانب.

مواصلات 

موقع قصر البارون المميز، بالإطلالة على شارع صلاح سالم الذي يعد من أشهر الشوارع المصرية، يجعل إمكانية الوصول إليه بالأمر اليسير، حيث تتواجد عدة خطوط من سيارات النقل جماعي التي تمر من هناك، فضلًا عن وقوعه بالقرب من عدة محطات الخط الثالث لمترو القاهرة الكبرى، بالإضافة لإمكانية استقلال سيارات التاكسي التي تعرف طريقها للوصول إليه، أو حجز رحلة من خلال تطبيق شركات نقل الركاب الخاصة الموجودة في مصر مثل «أوبر».

مصدر الموقع الرسمي