سوق ديانا للأنتيكات وسط البلد: دليل زيارة سوق التحف في القاهرة
“هفضل أحبك من غير ما أقولك ايه الي حير أفكاري، لحد قلبك ما يوم يدلك على هوايا المداري”، ما تبثه في روحك أنغام هذه الكلمات، مع كوباً من الشاي بالنعناع، وهواء يتراقص مع بعض الشجيرات في ليل الربيع. هو ذاته الشعور الذي ينتابك عند دخولك سوق ديانا في وسط البلد بالقاهرة.
هذا الطابع يظهر على وجوه بائعين، رسمت الشمس على جلودهم خطوط العمر، أرواحهم تشبه روح المكان، وجوه صادقت الشوارع لتبدو أقرب لأشكال مبانيها الفريدة، يشبهون المكان في أصالته وصبره على الزمن. فلا تعلم هل انتقلت لهم روح المكان، أم نقلوها هم له. فأصبحوا لا يفارقون بعضهم، البعض، مزيج بين وجوههم والشوارع، مع الانتيكات الفريدة، وصوت أم كلثوم وشاي مقاهي وسط البلد. أصول في كل مشهد من منازل لتحف لقلوب طيبة.
محتويات المقال
سوق ديانا اقدم متحف مفتوح للانتيكات في مصر
سوق ديانا في وسط البلد هو سوق للانتيكات تجد داخله كل ما هو قديم وفريد، فخمن أبعد الأشياء التي تخطر على بالك. تجدها جالسة على فروشات بينها على أرض السوق، وأخرى على أحد السيارات، أو الطاولات المتراصة بجانب بعضها أمامها المتجولين. وخلفها البائعين يجلسون بجانب بعضهم تملؤهم الحكاوي والغناوي.
“تراث في كل جانب” فتجد داخل سوق ديانا في وسط البلد عملات للهاوين جمع القديم والمميز منها، وساعات تعود لأزمنة بعيدة، لوحات، تليفونات سوداء ذات القرص الدائري، حتى زجاجات الكحوليات العتيقة. أو الميكرسكوبات العلمية القديمة، تلفزيونات، الكتب، الطوابع، وكذلك الوثائق التاريخية، تماثيل، فازات، مشغولات نحاسية. بالإضافة إلي اكسسوارات، سجاد إيراني وعجمي، أطقم شاي سينيه، وأكثر ما لفت انتباهي كان أفيش للأفلام بالتسعينات. وأيضًا جوابات العشاق، صور تذكارية مضاها نجوم السينما قديماً لأحدهم، وحتى طاسة الخضة وجدتها بعدما سمعنا عنها كثيراً.

ويحصل التجار على هذه الأشياء من عدة أماكن مختلفة منها الأسواق القديمة، وصالات المزادات، ومخازن الروبابيكيا. وأبرزهم البيوت القديمة التي يبيع أصحابها مقتنياتها، فيتحدث أحد البائعين للرحالة “بأن الكثير من هذه البيوت القديمة لا يعرفون قيمة ما يبيعونه، وجميع الأشياء تُباع”. كما اتخذ الشارع نوع جديد من الزوار غير البائع والشاري وهو المتجول متفرجا على كل هذا الجمال، بل ولفت انتباهي تواجد قوي للسائحين من دول مختلفة.
كيفية الذهاب لسوق ديانا والمواعيد

تم تسميته بسوق ديانا نسبة لسينما ديانا بشارع عماد الدين بمنطقة وسط البلد، ويتم إقامته يوم السبت فقط من كل أسبوع. وتستطيع الذهاب لسوق ديانا في وسط البلد عن طريق المترو، إما محطة مترو جمال عبد الناصر، أو العتبة، أو عرابي، فجميعهم حول السوق ويؤدون لنفس النتيجة. بمجرد الوصول تسأل مباشرة عن سينما ديانا، ويرشدك الجميل لها، وبدخولك شارع السينما تجد الباعة أمامك في الشوارع المحيطة.
لكل قطعة حكاية في أقدم أسواق الانتيكات في مصر

مهنة تحمل كل يوم مفاجأة جديد بأثر جديد قد يعود عمره لأكثر من 100 عام على الأقل، فأبرز الحكايات عن القطع كانت من نصيب راديو روسي من الاتحاد سوفيتي. كان موضوعاً في الباخرة الروسية لقياس رادار العدو على حد قول، “الحاج عادل”، أحد بائعين السوق. الذي حمل لنا الكثير والكثير من حكايات القطع بينهم صورة للملكة نازلي، وتذكارات مضاها مشاهير، مع راديو ضخم بحجم سيارة يحمل تاج بريطاني من الحرب العالمية، وساعة حائط كبيرة يتم شحنها بالأيد. فضلاً عن “مكواة الترزي” التي تعمل بالفحم، ونُسخ قديمة من جرائد تعود للسبعينات والثمانينات. كاميرات قديمة، و “بواجير”، مكواة الشعر القديمة التي يتم تسخينها على النار، جهاز لتشغيل الإسطوانات، و منقد نحاسي عمره يتعدى ال80 عام.

“عمره كام سنة” هي الجمل الأكثر تداولاً بين البائعين، فيتحدثون عن قطعة فريده عمرها 80 عام، وهذه عمرها 60، فيتعاملون مع كل قطعة كصديق يعرف عمره وقصته وتاريخه، ولن يُفرط فيه إلا لمن يستحق.
فحدثني أحدهم عن رفضه لبيع الراديو الملكي لمن لا يٌقدر قيمته التراثية. فهم فئة تملك من الثقافة وتقدير الأشياء أكثر مما يظن كثيرون.
صور انتيكات وسط البلد في سوق ديانا



ملاحظات ونصائح الرحالة حول زيارة متحف انتيكات بوسط البلد
- الأسعار معقولة: تبدأ من 20 جنيه لبطاقة فيلم، وما يصل إلى حوالي 200 جنيه لنوادر مثل الراديو الملكي.
- التأنّي قبل التصوير: بعض البائعين يفضلون الخصوصية، فاطلب دائماً بلطف التفويض قبل التقاط فيديو أو صورة.
- احرص على الاستمتاع باللحظة: تارة تتصفح أخشاباً نحاسية، وتارة تُلامس كتباً قديمة — هنا يصعد الحنين وتُزداد عُمق التجربة.
سوق ديانا هو أكثر من مكان للشراء؛ هو رحلة إنسانية عبر الزمن، تنبض فيها الأصالة كأنك في مشهد روحاني يعانق الذكريات. إذا بحثت عن أماكن تحمل روح مصر الحقيقية، ويَسكنها التاريخ كما يَسكن القلوب، فهذه ستكون الجولة التي لا تُنسى.





