الرحالة و المسافرون العرب

باب زويلة : أكبر أبواب القاهرة الشاهد على مقاومة طومان باي

ليس باباً من أبواب قاهرة المعز فقط، بل باب من أبواب التاريخ والبطولات. باب شهد انتصارات وانكسارات، إنه باب زويلة ، أحد البابين الجنوبيين لسور القاهرة القديمة. يرجع تاريخه لما بعد  دخول جوهر الصقلي مصر وضمها للحكم الفاطمي.

شيد الصقلي سور حول القاهرة من الطوب اللبن عام 970 م، وكان السور على شكل مربع، ولكل ضلع من أضلاع السور بابين، باب الفتوح وباب النصر في الشمال، وبابا زويلة جنوباً، وبابا الفرج والسعادة غرباً، وبابا القراطين والبرقية شرقاً .

بعد انهيار السور أمر القائد الفاطمي بدر الدين الجمال أمير الجيوش بتشييده مرة أخرى في القرن الحادي عشر، وكان العرب حينئذ يبنون أسواراً حول المدن لأسباب أمنية، وكانت لهذه الأسوار أبواباً تغلق ليلاً.

وخلال بعض العصور لم تقتصر مهمة الأبواب على الأمن فقط، بل  تم استخدامها لأغراض سياسية  فكانت تحمل رؤوس من يحكم عليه بالإعدام، وباب زويلة كان شاهداً على إعدام رسل هولاكو الذين أرسلهم لتهديد مصر. وكذلك حمل رأس طومان باي حاكم مصر عندما تم احتلالها من قبل السلطان العثماني سليم الأول وضمها للإمبراطورية العثمانية آنذاك.

تاريخ باب زويلة

شيد الباب في عام1092 م، من كتلة بنائية ضخمة عمقها25 مترا وعرضها 25.7 متر وارتفاعها 24 مترا، يتكون الباب من برجين دائريين يبرز ثلث كتلة البناء خارج السور، ويتوسطهما ممر مكشوف يؤدي الي باب المدخل، ويرتفع البرجان الي ثلثي الارتفاع فقط.

أما الثلث العلوي من كل منهما فهو عبارة عن حجرة دفاع يغطيها قبو طولي يتقاطع مع قبو عرضي، ولقد اختار المهندس الذي بنى مسجد المؤيد برجي باب زويلة لإقامة مئذنتي جامع المؤيد عام 818 هجرية.

باب زويلة

باب زويلة رمز العبرة والعقاب

ولكل أثر تاريخي أسطورة تتوارثها الأجيال، منها الحقيقي ومنها الخيالي، والقصص التى تدور حول الباب، حقائقها لا تقل غرابة عن القصص الخيالية التي تحكى عنه، ونذكر منها الأسطورة التاريخية الأولي  حيث اختار السلطان قطز باب زويلة ، لتعليق رؤوس الوفد الذي أرسله إليه الملك المغولي هولاكو، الذي جاء ليهدده بغزو مصر، ليكون رد صاعق على التهديد، وكان بمثابة أولى خطوات النصر الذى اكتمل فى معركة عين جالوت.

ومنذ ذلك التاريخ أصبح هذا الصرح التاريخي ، رمز من رموز العقاب بمصر، وأصبح باب زويلة معرض للرؤوس المتدلية، لقطاع الطرق والأمراء والمماليك والمغضوب عليهم من حكام مصر، ولم يتم التوقف عن استخدامه لتعليق الرؤوس، الا في عصر الخديوي إسماعيل .

أما الأسطورة التاريخية الثانية فهي أشهر مأساة بتاريخ مصر، فقد تم اعدام السلطان طومان باي على هذا الصرح التاريخي من قِبَل حاكم الدولة العثمانية سليم الأول آنذاك، حينما فتح مصر في القرن العاشر الهجري، ليضمها للخلافة العثمانية، وقد كان السلطان طومان باي أحب وأقرب سلاطين المماليك إلى المصريين، حتى أن المصريين ظلوا لعدة قرون من بعده، يقرأون الفاتحة على روحه كلما مروا من تحت باب زويلة .

تسمية باب زويلة

سمي الباب بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة زويلة والتي أتى بعض من أهلها مع المعز لدين الله الفاطمي للإقامة بالقاهرة بالقرب من مكان باب زويلة، وسميت كذلك ببوابة المتولي، نسبة إلى (المتولي) أي متولي الحسبة، وهو شخص كان يجلس في ذاك الزمان أمام الباب لتحصيل رسوم الدخول إلى القاهرة، والتفت حوله الكثير من الحكايات حيث تقول المأثورات الشعبية أن المتولي كان يذهب ليصلي في مكة ويعود إلى القاهرة في نفس اليوم

بوابة المتولي

كما اشتهر هذا الصرح التاريخي  أيضًا باسم بوابة المتولي، نسبة إلى متولي الحسبة، الذى كان يجمع الرسوم والضرائب من التجار تحت الباب، وهنا تظهر الأسطورة الخرافية، فقد كان عامة المصريين يظنون أنه اسم لأحد أولياء الله الصالحين، ونسبوا إليه الكرامات واحدى المعجزات مثل أنه كان يصلى فى الحرم المكى، ويعود إلى القاهرة فى غمضة عين.

ترميم باب زويلة

في عام 2003 تم ترميم الباب و تغيير شبكة الصرف الصحي وشبكتي الهاتف و الكهرباء، وتم رصف الشـارع مرة أخرة بالحجر وليس رصفا عصرياً، كما تم  تأهيـل محال المنطقة بشكل يتناسب مع المظهر الأثري للموقع، وتم تحويل القاعة الرئيـسة إلى قاعة عرض لبعض الأواني الفخارية والأحجـبـة الورقيـة، وخصصت القاعة الثانية لعــرض مجموعـــة مـتــنــوعـــة مـن الأواني الخزفية ذات الطابع الفارسي.

باب زويلة

موقع باب زويلة

يقع الباب في نهاية امتداد شارع المعز لدين الله، ويقع مسجد المؤيد جهة الغرب، ويقع شمال الباب مسجد الملك الصالح.

عندما تذهب لزيارة باب زويلة عزيزي القارئ ستجد مبتغاك، فهو ليس مجرد باب ببنائه وبرجية ومئذنتين، ولكن ستحظى بمتعة زيارة العديد من الآثار المتواجدة حول الباب والموجودة في طريقك إليه. فبامكانك الاستمتاع بزيارة العديد من المعالم الأثرية الأخرى بشارع المعز العريق، كمساجد عتيقة، مثل جامع سليمان آغا السلحدار، وجامع القاضي يحى زين الدين، وفي سبيل محمد يوجد متحف النسيج الاسلامي، ومدرسة الناصر محمد بن قلاون، ومدرسة الكاملية التي تعود للأيوبيين، والمدرسة الصالحية، وحمام السلطان اينال، والقصر الشرقي، وقصر الأمير بشتاك، وغيرها.

يمكنك المرور بمجموعة الغوري وتنسم عبق التاريخ في هذا الشارع العظيم وما تحويه مجموعة الغوري من مسجد وقبة السلطان قنصوه الغوري والتي يقال أن القائد طومان باي قد دفن تحتها. وفي طريقك سيقابلك سبيل محمد علي باشا الذي كان يسقي أهل القاهرة ويعد متحفا حاليا برسوم دخول بسيطة، ثم مسجد المؤيد ومسجد الملك الصالح، فالمكان هناك ملئ بالكنوز.

ازاي اروح باب زويلة

يمكنك الذهاب إلى باب زويلة بكل سهولة، كل ما عليك هو أن تستقل مترو الأنفاق حتى محطة العتبة، وفور خروجك من المحطة ستجد سيارات أجرة تشبه ميكروباص صغير استقلها حتى الغورية  وابدأ رحلتك الشيقة مع القاهرة القديمة.

أسعار الدخول لباب زويلة

يفتح هذا الصرح التاريخي  يوميًا للزوار من الساعة التاسعة صباحًا، وحتى الساعة الخامسة مساءً، وبالنسبة لأسعار تذاكر الدخول لباب زويلة، فتقدر ب 30جنيهًا مصريًا للأجانب، و10 جنيهات للمصريين، و15 جنيهًا مصريًا للطالب الأجنبي، و5 جنيهات للطالب المصري.

مصدر الموقع الرسمي