الرحالة و المسافرون العرب

معبد كوم امبو : مقر عبادة التمساح سوبك والصقر حورس

معبد كوم امبو ، أي تل الذهب، ولعل سبب تسميتها بهذا الاسم يرجع لوجود مناجم الذهب بالقرب من المدينة أو لرغد العيش في هذه المدينة حينذاك بسبب اشتغال أهلها في مهنة تدريب الأفيال، والتي أنشيء ميناء مخصص لاستيرادها من الهند لاستخدامها في الحروب أيام البطالمة، وتقع مدينة كوم امبو على ضفة النيل الشرقية بين مدينتي ادفو وأسوان على بعد 45 كيلو متر شمال أسوان و137 كم جنوب مدينة الأقصر، في بداية الطريق المؤدي لمناجم الذهب في الصحراء الشرقية، وترجع شهرة وأهمية مدينة كوم امبو لقيام معبد من أندر المعابد في مصر القديمة وهو معبد كوم امبو.

سبب بناء معبد كوم امبو

كان الغرض من تأسيس معبد كوم امبو هو عبادة الإله سوبك، ولكن تمت العبادة بصورة مختلفة مع الإله حورس في نفس المعبد، وكان ينظر إلى الإله سوبك كإله للدنيا والآخرة، حيث أن التمساح كائن برمائي يغوص في أعماق المياه لفترة ثم يعود ثانية بالقرب من البر، وعبد الإله حورس في هذه المدينة كأنه صورة الشمس في الدنيا، فأصبح الإلهين يرمزان للدنيا والآخرة، وظلت عبادة هذين المعبودين منذ الدولة الحديثة وحتى العهد الروماني اليوناني.

بناء معبد كوم امبو

معبد كوم امبو ليس معبدا واحداً بل معبدين اثنين ويوجد فيه قدسين للأقداس، يقسم المعبد لجزء خاص بالإله سوبك وهو في الجهة الشرقية من المعبد ناحية الصحراء، أما الجهة الغربية فهي خاصة بالإله حورس الكبير، فالداخل إلى المعبد يجد معبد الإله حورس على شماله والإله سوبك على يمينه.

أول من بدأ في تشييد معبد كوم امبو هو الملك بطليموس الخامس، وتم استكمال البناء في عهد الملك بطليموس السادس وحتى عهد الملك بطليموس الثامن، وأتم بناءه حتى صالة الأعمدة والتي تم إنجاز نقوشها في عهد الإمبراطور الروماني تيبوريوس،

ثم أضاف له الإمبراطور دومتيان بعض الإضافات وسجل اسمه فيه، واستمرت أعمال البناء في المعبد في عهد الأباطرة الرومان ماكرينوس وجيتا وكاركلا، واستغرق البناء ما يقرب من 385 عام.

بدأ المعبد  بالصرح الذي يتقدم الفناء الخارجي ثم قاعة أعمدة خارجية، يليها قاعة أعمدة داخلية أصغر حجمًا، ويتم الوصول من خلالها إلى 3 أفنية متتالية تنتهي بالمقصورتين المكرستين للإلهين حورس وسوبك، و تحاط جميع المباني بدهليز كبير تنفتح منه  سبع غرف ثانوية، التي استخدمت كغرف للتخزين.

وتشير بعض النصوص الأثرية إلى أن معبد كوم امبو قد تم بناءه على معبد آخر أقدم منه، ولكن لم ترد أية معلومات أخرى عن شكل هذا المعبد ولا بناءه ولا معبوده.

التاريخ الحديث للمعبد

كان معبد كوم امبو من المعابد المهمة والكبيرة في مصر، كان له صرح وبوابة كبيرة جداً وصالة أعمدة كبيرة، وكان قدس الأقداس في الشمال، والبوابة تفتح ناحية الجنوب على حافة نهر النيل مباشرة، فبمرور الزمن حدث تآكل تدريجي لصرح المعبد بفعل الفيضان كل عام، إلى أن غرق الصرح بأكمله في نهر النيل، وفقدت كذلك جزءا صالة الأعمدة الأمامية والبوابة الكبيرة والسور المحيط بالمعبد، ثم تهدمت باقي صالة الأعمدة الأمامية بفعل ضرب زلزال لهذه المنطقة ثم أعيد رفع الأحجار وبناء صالة الأعمدة مرة أخرى.

كما تم إنقاذ جزء من بوابة المعبد والتي كانت ملقاة عند النهر وأعيد بناءها مرة أخرى، ولم تكن الكوارث الطبيعية هي الشيء الوحيد الذي هدد بقاء المعبد، بل كانت الكوارث البشرية أشد قسوة، حيث تم تفكيك الجزء الداخلي للمعبد بعد صالة الأعمدة الثانية والذي كان لازال محتفظاً بشكله وهيئته حينها وقاموا باستخدام أحجاره في تشييد مصنع السكر في عهد الخديوي سعيد، ثم تم ترميم المتبقي من المعبد بعد ذلك وفتحه للزيارة.

ملحقات معبد كوم امبو

  1. بيت الولادة أو البيت الماميزي، يقع أمام أبراج القاعة الأمامية للمعبد الرئيسي، كان يتكون من فناء أمامي مفتوح يؤدي لصالة أعمدة بها أربعة أعمدة وتؤدي الصالة إلى صالة داخلية كانت تتم فيها طقوس ولادة الإله الرئيسي وتزين النقوش صالة الأعمدة والصالتين الداخلية والخارجية.
  2. مقصورة الإلهة حتحور ويرجع تاريخها إلى عهد الملك دوميتيان، وبنيت على مصطبة يتم الوصول إليها من خلال سلم، وهي مبنية على الطراز الروماني، تقع شرق المعبد وهي عبارة عن حجرة مستطيلة وفي أوسطها صندوق زجاجي به ثلاث مومياوات لتماسيح تم العثور عليها بالقرب من المعبد.
  3. بوابة الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث، توجد على الجانب الغربي من سور المعبد، ومنقوش عليها منظر لأحد ملوك البطالمة أمام الإله، وكذلك منظراً للملك تحتمس الثالث وخراطيش للملكة حتشبسوت.
  4. بوابة الملك بطليموس الثامن منقوش عليها منظر للملك بطليموس الثامن وهو يقتل أعداءه أمام الآلهة ويقدمهم قرابين للإله سوبك والآلهة حتحور، وهناك رسومات أخرى تمثل تقديم قرابين وهدايا للآلهة من قبل الملك، وتقع البوابة في الجهة الغربية للمعبد.
  5.  مقصورة الإله سوبك التي ترجع لعهد الامبراطور كرا كالا، تقع شمال شرق المعبد، تم بناؤها على الطراز الروماني فنجدها مبنية على مصطبة مرتفعة يتم الوصول إليها من خلال سلم.
  6. مقياس النيل، كان يستخدم لتحديد منسوب الماء وقت الفيضان، وبذلك يتم تحديد الضرائب على الأرض الزراعية  يقع في الجانب الشمالي الغربي للمعبد، ويرجع اريخه إلى العصر الروماني، عبارة عن بئر مستدير يتصل بآخر أصغر منه ويرتبط بحوض مربع.
  7. قدس الأقداس، وهما في حالة مهدمة تماماً فلم يتبق منهما إلا قاعدتين من الجرانيت كانتا يوضع عليها الزورق المقدس، ويلى قدس الأقداس سبع حجرات يوجد في الحجرة الرابعة سلم يؤدي إلى السطح الذي كان يستخدم لتجفيف الغلال.
  8. ممر الخروج وأهم ما يميزه هي لوحة الأدوات الجراحية الطبية والتي كانت وقف من الملك مهداه للمعبد لتكون في السيناتاريوم الخاص بالمعبد والذي كان يتم فيه علاج الناس.

متحف التماسيح

يوجد بالقرب من معبد كوم امبو ، ويوجد فيه عدد من التماسيح المحنطة التي تم العثور عليها بالقرب من معبد كوم امبو.

رسوم دخول معبد كوم امبو

تبلغ رسوم الدخول عشرون جنيهاً مصرياً للفرد المصري وخمسة جنيهات فقط للطالب المصري، وللشخص الأجنبي مائة وأربعين جنيهاً مصرياً و سبعون جنيهاً مصرياً فقط لا غير للطالب الأجنبي، تشمل هذه الرسوم دخول متحف التماسيح.

مواعيد معبد كوم امبو

يفتح معبد كوم امبو أبوابه للزائرين من الساعة السادسة صباحاً وحتى الساعة الثامنة مساءً طوال أيام الاسبوع.

مصدر الهيئة العامة للاستعلامات