الرحالة و المسافرون العرب

معبد الاقصر .. رحلة إلى معبد المقصورات الملكية والمسلات المسروقة

يأتي معبد الاقصر على رأس الأماكن المصرية العريقة التي تندرج تحت قائمة التراث العالمي لشدة جمالها وأصالتها، وسيظل معبد الأقصر أوضح نموذج للمعبد المصري القديم، حيث يظهر تخطيطه جلياً رغم مرور عشرات القرون على تأسيسه، ويقف عظيماً شامخاً على ضفة النيل الشرقية في مدينة الأقصر ممتدا موازياً نهر النيل من الشمال إلى الجنوب.

تاريخ معبد الاقصر قديماً

تأسس المعبد قديماُ عام 1400 .ق.م. لعبادة الإله آمون وزوجته موت وابنهما الإله خونسو، وكانت الآلهة الثلاثة تسمى بالثالوث المقدس، ثم أمر الملك أمنحتب الثالث أحد أهم وأبرز ملوك الأسرة التاسعة عشر ببناء معبد الأقصر على أنقاض المعبد قديم، وتم تشييد المعبد بالكامل في عهد الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشر، سمي المعبد ب (إيبت رسيت) أي الحرم الجنوبي، وكان خاصاً بالآلهة موت زوجة الإله آمون وكان تمثال الإله آمون يزورمعبد الأقصر سنويًا ويظل فيه لمدة شهر.

ساهم عدد من الملوك في بناء معبد الأقصر على مدى حكم أسرتين كاملتين، مثل الملك تحتمس الثالث والملكة حتشبسوت، حيث أقام الملك تحتمس الثالث مقاصير لزوار ثالوث طيبة المقدس، وقام الملك توت عنخ آمون باستكمال نقوش جدران المعبد، وقد أعاد الملك رمسيس الثاني بناء المقصورة الثلاثية التي كانت قد شيدت من قبل في عهد الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث وتم تدميرها.

ويرجع الفضل الأكبر في بناءه للملك أمنحتب الثالث الذي بنى جزءا كبيرا من الجزء الداخلي للمعبد، والملك رمسيس الثاني الذي بنى الجزء الخارجي للمعبد من فناء مفتوح والصرح وكذلك المسلتين التي لا تزال إحداهما موجوده حتى اليوم أما الثانية فتزين ميدان كونكورد .

تم تشييد المعبد في اتجاه محور شمالي جنوبي، علي عكس المعابد آنذاك والتي كانت تقام في اتجاه محور غربي شرقي، ولربما شيد المعبد بهذا النمط لكي يكون على خط واحد مع مجموعة معبد الكرنك الواقع شماله، ومع طريق الكباش الذي كان يربط بين المعبدين.

تاريخ معبد الاقصر حديثاً

بعد الغزو الروماني لمصر تم تحويل المعبد إلى قلعه عسكرية لازالت هناك بعض أبراجها حتى الآن، وأنشئت مساكن للعسكريين الرومان هناك، وبعد دخول مصر في العهد المسيحي في القرن الرابع الميلادي تم تحويل جزء من المعبد خلف القلعة مباشرة إلى كنيسة حتى القرن السادس الميلادي، ولازالت هناك بعض الآثار الرومانية حتى الآن يمكن للزائر رؤيتها مثل مقصورة ايزيس.

في عام 1858 م. بدأ أغسطس مارييت عالم المصريات حفرياته في معبد الاقصر الذي كان مغطى بالرمال، فكانت الرمال تغطي كتف تماثيل رمسيس الثاني الكائنة في مدخل المعبد، وكان في ذلك الوقت كبار رجال الأقصر لهم بيوتاً في منطقة المعبد بنوها فوق أعمدته، وكان يوجد أيضاً مسجد أبي الحجاج الذي تم بناءه في عهد الأيوبيين ولازال قائماً داخل المعبد حتى اليوم، وعند بدأ الحفريات قام مارييت بشراء البيوت من أصحابها وإزالتها وبدأ العمل في المنطقة.

سبب بناء المعبد

كان من شروط الحكم في مصر القديمة أن يكون الفرعون من دم ملكي نقي، أو أن يكون متزوجاً من ابنة الملك الكبرى، ونظراً لأن الملك أمنحتب الثالث لم تكن أمه مصريه وكذلك زوجته لم تكن من الدم الملكي؛ لجأ لتأسيس هذا المعبد لإثبات نسبه إلى الإله آمون، وسجل قصة نسبه للإله آمون على جدران غرفة الولادة الشهيرة بالمعبد، وكذلك كترضية لكهنة الإله آمون حتى يقبلوا بوجوده في حكم مصر.

وصف معبد الاقصر

على غرار طريق الكباش في معبد الكرنك، يجد الزائر طريقاً يسمى بطريق أبي الهول يؤدي إلى معبد الأقصر يحيط به سور من اليمين والشمال، وكان قد شيد قديماً لتحديد مسار المواكب، و تم نحت كل تمثال من تماثيل أبي الهول من كتلة واحده من الحجر الرملي تجسد اسد له رأسالملك نقتنبوعلى قاعدة مستطيلة.

يبدأ المعبد بمسلة رمسيس الثاني التي لم تكن وحيدة قبل ذلك بل كانت تصاحبها مسلة أخرى هي مسلة الملكة حتشبسوت، والتي أهداها محمد علي 1816إلى ملك فرنسا وتزين الآن ميدان الكونكورد بباريس، والمسلة الموجودة مصنوعه من الجرانيت الأحمر منقوش عليها بالهيروغليفية القديمة مبينة أن رمسيس الثاني هو من شيد هذا الصرح ومنحوت أسفلها قرود البابون.

صرح الملك رمسيس الثاني،والذي يبلغ عرضه 65 متر وارتفاعه 24 مترا، يتوسطه بوابة ضخمة، كان يوجد في واجهة المعبد 6 تماثيل من الجرانيت للملك رمسيس الثاني، أربعة تماثيل واقفة يتوسطهم تمثالينيمثلون الملك رمسيس الثاني جالسًا، وهم من الجرانيت الوردي، أما الآن فهذه التماثيل الواقفةلم يتبق منها إلا تمثال واحد واقف والباقي غير موجود منه غير بعض الأحجار ولكن التمثالان الجالسان ما يزالان موجودان.

الجناح الشرقي والجناح الغربي للصرح سجل عليهما بنقوش ورسوم ما حدث من حرب بين الملك رمسيس الثاني والحيثيين وهزيمته لهم في معركة قادش، ونجد في الصرح أربعة فتحات كان يثبت فيه أعمدة الرايات، ويوجد خلف الجناح الشرقي من الداخل عدة نقوش وصور للملك رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتاري مع المعبودات المختلفة وهم يشاركون في الاحتفال بعيد الإله (مين) إله الخصوبة.

معبد الاقصر
معبد الاقصر

جولة في معبد الاقصر

الفناء الأول لمعبد الأقصر يرجع لعهد الملك رمسيس الثاني، يوجد به صفين من الأعمدة عبارة عن 74 أسطون، ويوجد يمين المدخل ثلاث مقاصير لثالوث طيبة المقدس يوجد أمامهم أربعة أعمدة على هيئة حزمة بردي، وتوجد بعض التماثيل للملك رمسيس الثاني، ويوجد في الفناء جامع أبو الحجاج وهو جامع معلق لأنه بني فوق المعبد في العصر الفاطمي.

بعد الفناء الأول يوجد ممر ضخم عبارة عن صفين من الأساطين كل صف به 7 أساطين تأخذ شكل نبات البرى المتفتح، ويرجع هذا الممر إلى الملك أمنحتب الثالث وبعض الملوك الأخرى، ويصور على الجدار الغربي لهذا الممر مشهد مركب الملك أمنحتب الثالث وهو محمول على أكتاف الكهنة ومشهد آخرلمركب المعبودات موت وخنسو وحتحورتتقدمهم فرقة من الجيش والشرطة مع الأسلحة.

وعلى الجدار الشرقي للممر يوجد مشهد يصور مركب الإله آمون وأسفلها مركب الإلهة موت ثم مشهد يصور باقي المراكب أثناء عودتها من معبد الكرنك، وقد صور الملك أمنحتب الثالث بحجم كبير واقفًا يقدم الماء والبخور كقربان للآلهة، يليه فناء الملك أمنحتب الثالث به 64 أسطون وكان يستخدم في الاحتفالات.

شرح معبد الاقصر

صالة الأعمدة بها 32 أسطون وكانت تسمى بصالة التجلي والإشراق حيث كان يشرق فيها الإله آمون وقت خروجه من قدس الأقداس، ويوجد فيها مدخلين يؤدوا إلى مقصورة صغيرة للإله خنسو والربة موت.
يوجد بعد صالة الأعمدة بهو صغير به 8 أعمدة أزيلت في العصر الروماني، ثم توجد صالة أخرى أمام حجرة المركب المقدس بها 4 أساطين، نقش على جدرانها أكثر من 40 منظر تمثل الملك أمنحتب الثالث والقرابين التي تقدم للآلهة..

حجرة الولادة الإلهيةتوجد شرق الصالة الثانية، وفى هذه الحجرة نجد مناظر ولادة الملك أمنحتب الثالث المقدسة من أمه باعتباره ابن الإله آمون.
مقصورة الإسكندر الأكبر عبارة عن حجرة داخل حجرة كبيرة بناها الإسكندر الأكبر لاستراحة مركب الإله آمون المقدسة، فنجد في هذه المقصورة مناظر تصور الإسكندر مع مختلف المعبودات المصرية، ويوجد على الجانب حجرتين.

الصالة الطويلةعبارة عن صالة طويلة تضم 12 أسطون ويوجد بها نقوش مرتبطة بالإخصاب ونقوش مرتبطة بالدورة الشمسية ، كما يوجد على الجدار مناظر لمركب الشمس.

قدس الأقداس هو آخر وأهم جزء في معبد الأقصر، وهو عبارة عن ثلاثة حجرات مظلمة وكانت الحجرة الوسطى خاصةبالإله آمون، ويوجد في قدس الأقداس مناظر تصور أمنحتب الثالث وهو يقدم القرابين لثالوث طيبة المقدس ( آمون – موت – خنسو).

مواعيد زيارة معبد الأقصر

يفتح معبد الأقصر أبوابه لزيارة الجماهير من الساع العاشرة صباحاً وحتى الساعة الخامسة مساءاً طوال أيام الأسبوع.

أسعار تذاكر دخول معبد الأقصر

تبلغ رسوم دخول المعبد للفرد الأجنبي مائة وستين جنيهاً مصرياً، وثمانين جنيهاً للطالب الأجنبي،
أما الفرد المصري فرسوم دخوله عشرين جنيهاً مصرياً، وخمسة جنيهات مصرية فقط للطالب المصري.

مصدر الموقع الرسمي

التعليقات مغلقة.