الرحالة و المسافرون العرب

قبور السعديين في مراكش: جولة في الضريح السياحي الأشهر في المغرب

ليست مجرد أضرحة احتوى الثرى فيها رفات حكام من أزمنة مختلفة، بل موقع جاذب للسياحة داخليًا وخارجيًا، وتخليدًا لذكرى أُناس عملوا على حفر أسمائهم بحروف من نور، حتى كانت قبور السعديين من معالم المملكة المغربية.

وتتميز هذه البقعة من مدينة مراكش المغربية بروعة التصميم الذي جمع بين الفنين المحلي والأندلسي، وجودة البناية وتميزها من حيث التقسيم، وثقل الأسماء المدفونة فيها، ومن ثم، يصحبكم «الرحالة» في جولة داخل قبور السعديين

تصميم قبور السعديين

كان المكان المخصص لدخول الزوار يتمثل في باب متصل بالمسجد المجاور للقبور، والذي بناه السلطان الموحدي يعقوب المنصور، لكن مع بداية القرن الـ20 اختلف الأمر كليًا، بعد تهيئة ممر في الزاوية الجنوبية الغربية، والذي يمكن الضيف من الدخول إلى المقبرة.

وتتضمن المقبرة الملكية ساحة كبيرة تحيط بها قاعات عديدة، ويحدها من الجنوب والشرق جدار داخلي مدعم بأبراج، فيما تنقسم المقبرة إلى شقين، الأول مكونة من 3 قاعات، أولها عبارة عن قاعة للصلاة مكونة من 3 بلاطات، وتحتوي على مقابر تعود إلى القرن الـ18، وبالنسبة للمحراب فهو كوة خماسية الزوايا يعلوها قوس مكسور، مرتكزًا على 4 أصناف من الأعمدة الرخامية وتغطيه قبة ذات مقرنصات (من العناصر الأساسية للعمارة الإسلامية).

قبر السلطان أحمد  المنصور الذهبي

فيما تشتهر القاعة الثانية باسم ذات الإثني عشر عمودًا فهي تُعد من أجمل أجنحة المجموعة الأولى، بموجب استناد القاعة على 4 مجموعات  لـ3 أعمدة من رخام «كرار»، وتظللها قبة بسقف خشبي منقوش ومزخرف بمقرنصات.

وتتضمن القاعة الثانية قبر السلطان أحمد المنصور الذهبي، والذي شيد بنفسه هذا الجزء الذي احتوى أيضًا على قبر ابنه «زيدان»، إلى جانب قبور عدد من خلفائه.

كما تشتمل المجموعة الأولى على قاعة تتضمن 3 كوات تغطيها عدة سقوف من خشب العرعار، وعلى سطح اثنتين من المقبريات الأربع الموجودة بداخلها، يمكن قراءة نقوش تخلد ذكرى السلطان عبدالله الغالب وأبيه محمد الشيخ.

قبة لالة مسعودة

أما المجموعة الثانية فهي شهيرة بـ قبة لالة مسعودة وهذا لأن القاعة الأولى فيها قبرها الذي يُعتبر اللبنة الأولى لهذا المركب.

وشملت هذه البقعة أعمال التطوي التي قدم عليها السلطان أحمد المنصور الذهبي، فأضاف إليها في الجهة الجنوبية قاعة كبيرة مغطاة بسقف من العرعار، إلا ان زخارفها غير مستكملة.

واستمرارًا فيها، تضم هذه القاعة شرفتان يسبقهما رواقان مرتكزان على أعمدة رخامية، تتصدرها منضدات مزخرفة بمقرنصات وسواكف (أجزاء معمارية تزيف أعلى الأبواب والنوافذ) منقوشة من خشب العرعار.

وتقول الترجيحات أن سبب ظهور هذه البقعة على هيئتها الطيبة يعود إلى التأثر بأشكال مقابر وأضرحة الأسر الملكية السابقة، بالتحديد المنتمية للأسرة المرينية الموجودة في مدينتي فاس وشالة.

واستندت هذه الترجيحات على زخارف الجبس والزليج المنقوشة على الخشب، وجميع الأشكال الأخرى الموجودة بالمعلم، فهي تشبه الإبداعات السابقة التي مزجت بين الطرازين المغربي والأندلسي، فالمقرنصات تعود إلى الفترة النصرية بغرناطة، وهي من أصل إيراني.

وبالنسبة للزخارف الجدارية في قبور السعديين فهي تتضمن تشكيلات كانت شائعة الاستعمال خلال الفترة المرينية، وهو ما دفع المتابعين إلى إدرجا الفن السعدي ضمن التقليد الأندلسي، رغم أصوله المغربية.

قد يهمك: اللهجة المغربية : قاموس بأهم الكلمات التي تحتاجها عند السفر للمغرب

ساحة الفنا في مراكش
ساحة الفنا في مراكش

تاريخ قبور السعديين

جاء اكتشاف المركب الجنائزي في عام 1917، بعد جهود بذلتها مصلحة الفنون الجميلة والمباني التاريخية آنذاك، وشُيدت النواة الأولى للمقبرة من جانب السلطان المولى عبدالله الغالب سنة 1557، لتضم في طياتها مدفن محمد الشيخ مؤسس الدولة السعدية، والذي بنى ابنه قبة ليدفن فيها نفسه في 1574.

وعمد السلطان أحمد المنصور الذهبي (1603- 1578) إلى توسعة قبور السعديين كما عمل على تزيين الأضرحة وتجهيزها لاستقباله، إلى جانب والديه وأخيه، مع عدد من  أفراد العائلة الملكية السعدية آنذاك.

أنشطة زيارة قبور السعديين

  1. يستطيع الزائر  مشاهدة الشكل الخارجي لضريح السعديين الحامل لملامح العمارة المغربية والأندلسية القديمة، إضافةً إلى الأشجار والنباتات التي تزين المكان.
  2. كما يمكن للضيف أن زيارة القاعة المخصصة للصلاة عند ضريح السعديين، خاصةً وأنها مكونة من 3 بلاطات بأعمدة رخامية.
  3. وربما يستمتع الزائر بمشاهدة النقوش والزخارف المزينة للضريح.

مواعيد وسعر تذكرة الدخول لمقابر السعديين

زيارة قبور السعديين مفتوحة للجميع طوال أيام الأسبوع على فترتين، الأولى تبدأ من 8.30 صباحًا حتي 11.45 ظهرًا، والثانية من 2.30 ظهرًا حتى 5.45 مساءً.

يمكن للزائر الدخول إلى مقابر السعديين بمجرد قطع تذكرة بـ10 دراهم فقط.

موقع ضريح السعديين

تتواجد قبور السعديين في شمال القصبة الموحدية بمدينة مراكش المغربية.

الفنادق القريبة من قبور السعديين

يبتعد فندق سيسيل عن قبور السعديين بـ900 متر فقط، وعلى بُعد 200 متر من سوق المدينة، ومراكش بـ4 كم، ويتميز بتوفر خدمة Wi-Fi مجانية، وغرف مكيفة، وحمام خاص مجفف للشعر، بجانب بياضات أسرّة.

ويوفر الفندق لنزلائه كذلك مكتب استقبال على مدار 24 ساعة، وتراس ومطبخ مشترك، وتشتمل المرافق الأخرى المتوفرة في مكان الإقامة على مكتب للجولات السياحية وخدمة التنظيف الجاف وخدمة كي الملابس.

بينما يبتعد فندق علي عن مقابر السعديين بـ800 متر فقط، وتتميز غرف الضيوف بديكور تقليدي وتطل على الفناء، كما تحتوي كل غرفة على حمام خاص مع دش أو حوض استحمام.

ويُمكن للنزيل الاستمتاع بالوجبات في منطقة تناول الطعام أو على التراس، وتتوفر خدمة Wi-Fi مجانية في المناطق العامة، ويستطيع المضيف تنظيم خدمات النقل والرحلات الاستكشافية والزيارات برفقة مرشد في المنطقة المحيطة.

مصدر ويكيبيديا