الرحالة و المسافرون العرب

غابة الانتحار في اليابان : سياحة برائحة الموت وضحايا بلا أجساد

غابة الانتحار في اليابان | أغصان لا يصلها الضوء، وأرواح ضاعت بين أوراق الشجر، ذهبت كأنها لم تكن،  آثار مرعبة بمكان مظلم يحمل ممتلكات أخر ما تبقى من ضحاياه، تدخله بمحض ارادتك، ولن تخرج إلا بإرادة أشجارها، فيتعطل هاتفك بمجرد دخولك الغابة ولن تستطيع حتى أن تطلب المساعدة!!

اختلفت العادات بين الشعوب كما اختلفت عناوين الأماكن وأشهر ما يعرف عنها، ولكن زاد الاختلاف مهما زاد لم نسمع من قبل عن غابة كاملة عنوانها الانتحار، يأتيا الزوار من أنحاء العالم لتلك التجربة تحديداً، ولكنها بالطبع ستكون التجربة الأولى والأخيرة، لذلك اجعلنا نتعرف معاً على طقوس غابة الانتحار في اليابان،  ولكنها للإطلاع وليس للتجربة

غابة الانتحار في اليابان أشهر أماكن الانتحار بالعالم

غابة الانتحار اليابانية في منطقة كوشو، كانت بالأساس يطلق عليها اسم “أوكيغاهارا”، ومن الماضي كانت توصف كأنسب مكان للموت، حتى جرت بها العادة وأصبحت غابة كاملة للانتحار والأشهر بين أنحاء العالم. فوصلت أرقام ضحاياها سنويًا بين 30 إلى 100 ألف حالة انتحار.

يقع ذلك الجبل البركاني العملاق المكلل بالثلوج على مدار العام، عند سفوح جبل فوجي في اليابان، حيث ينتشر الجليد على الحمم المتصلبة، وعلى مرمى البصر.

جبل فوجي ارتبط برعب غابة الانتحار

بين قمم أشجار الشوكران والسرو المتداخلة ترى على مرمى البصر جبل فوجي العملاق تزينه الثلوج في مشهد يبدو رومانسي فتظن وأنه مكاناً للاستجمام، لتفاجئ أن هذا الهدوء يتم استخدامه كوسيلة للانتحار بعيداً عن أنظار الناس أو المتطفلين، فيذهب الشخص بمفرده ولا يعود مطلقاً.

وقد يكون امتداد غابة الانتحار في اليابان المتشابكة لمساحة 12 ميلاً مربعًا، مع وجود جبل بركاني يجعل الغابة ليست على قدر من الزوار كبير أو ليست مزدحمة بالسياح أو حتى السكان، فأصبحت موطناً مناسباً جدا لكل من ود إنهاء حياته بعيداً عن صخب الحياة.

ومع مرور الزمن أصبح المكان مُشبع برائحة الموت، صحيح مع شهرة غابة الانتحار في اليابان أصبح يتوافد عليها بعضاً من السياح، ولكنها ظلت بمثابة اختبار للروح، فتصل أقدامك مكان ذو ماضي مُهيب، وتبدأ الأسئلة تدور بذهنك، فل تسير أقدامي موضع أقدام شخص فارق الحياة منذ قليل، أم المس شجرة بيدي كانت وسيلة لإنهاء حياة شخص، وهذه النباتات التي تحيط بي كانت شاهدة على أشخاص فارقوا الحياة للتو، جميعهم مروا من هنا وأنا الآن أسير خلفهم.

وهنا أنصحك بقراءة: أخطر الاماكن السياحية في العالم : تماسيح وآفاعي وأساطير عن الجان
غابة الانتحار في اليابان
غابة الانتحار في اليابان

وظلت صفة الرعب بالمكان باقية عالقة بأذهان اليابانيين لم يقترب منها أياً منهم ولو حتى على سبيل المغامرة، فلا يجرؤ أحد على التجول في أنحاء الغابة ظناً منهم أنها تمتلئ بالشياطين، ورغم وجود بعض مخيمات اسياح ولكن لا يبتعد أي شخص عنها، وبشكل عام حتى لو ينوي الشخص الانتحار فقد يلقى حدفه بسبب التجول على أطراف الغابة وخطر تضاريسها، مع إمكانية فقدان طريق الرجوع لمساحتها الضخمة.

أحداث الموت تتحول لمشاهدات جماعية بالملايين

ورغم هذا الآلم التي تشهده غابة الانتحار في اليابان، فكان على الجانب الأخر غيرهم قادرون على استخدام ذلك التجربة الشهيرة في صناعة بعض الأفلام الأمريكية الشهيرة التي وصفتها ” بجنة المنتحرين” من بينهم:

  1. فيلم “الغابة” بطولة “ناتالي دورمار”
  2. فيلم “بحر الأشجار” بطولة النجم “ماثيو ماكونهي”
  3. فيلم “حديقة الشعب”.
  4. إضافة لفيلم وثائقي بعنوان “غابة الانتحار”، تم نشره على “يوتيوب” لتصل أعداد مشاهداته لما يتخطى الـ15 مليون مشاهدة.

ولكن يلوم البعض على تلك الأفلام لمساعدتها في تعزيز فكرة الانتحار وكذلك الذهاب للغابة.

وعزّز فكرة أن الناس يذهبون إلى الغابة لكي ينتحروا.

اجتهادات الدولة لمنع الانتحار باليابان

ولآن غابة الانتحار في اليابان أصبحت تشبه تماماً أفلام الرعب، خاصة مع زيادة مشاهد تملؤها تغطية الطحالب لأغصان الأشجار، والحمم البركانية التي وضعت ثقوبها في أشجار الغابة، فوضعت الحكومة اليابانية لافتة هامة تدعو المنتحرين إلى اللجوء أولاً للتواصل مع منظمات منع الانتحار قبل دخولها”، مع انتشار الكثير من اللافتات الأخرى بأنحاء الغابة مضمونها، “فكر جيدًا في أطفالك وعائلتك”، “حياتك هدية ثمينة”، “يرجى استشارة الشرطة قبل أن تقرر الموت”، “أطلب المساعدة”.

كما حظرت الحكومة اليابانية من إقامة المعسكرات البرية داخل الغابة أياً كان السبب، إضافة لبعض الدوريات الأمنية التي تراقب المكان لتحاول منع أي شخص يحاول الانتحار.

والآن لا تفوت متعة: أغرب الأماكن السياحية في العالم : بينها بركة الدماء الساخنة

ما هو سبب اختفاء جثث الضحايا ومن أول مفقود داخلها

عادة تختفي جثث المنتحرين في غابة الانتحار في اليابان، ويرجح البعض أن هذا الاختفاء يرجع للكثافة الكبيرة لأوراق الشجر فتغطي الجثث مع الوقت وتختفي للأبد.

وفقاً للروايات اليابانية فأن أول من مات في هذه الغابة هو راهب بوذي، خرج متعبداً في رحلة لتطهير النفس ولم يعد منها فيرجح البعض أنه مات جوعاً، والبعض الأخر يرى الأقرب أ، يكون ضل الطريق، وغيرهم يظنه قتل نفسه عمداً، وتظل أسرار الغابة..