الرحالة و المسافرون العرب

بحيرة ناترون المسحورة :مياه دامية تحول من يلمسها تمثالا من الحجر

تسحبك مياهها الوردية بنعومة حتى تسلبك حياتك، بحيرة ناترون أو بحيرة الدماء أو كما يطلق عليها البعض بحيرة الطيور المتحجرة. انتشرت حولها الأساطير والحكايات، فماذا تكون البحيرة المسحورة التي تحول كل من يلمسها إلى حجر وكأنها تأبى الأقتراب من طبيعتها المميزة.
يلقبها البعض بالبحيرة القاتلة، أوالمميتة فلماذا تأذي بحيرة ناترون كل من يقترب منها؟

بحيرة ناترون

تحمل البحيرة ثلاث علامات مختلفة كلاً منها أغرب من زميلاتها أولهم لونها الدامي فأطلق عليها البعض بحيرة الدماء، وثانيهم وفاة كل من حاول الاقتراب منها، أما ثالثهم فكانت تحّول كل من يمسسها إلى أجسام متحجرة تحتفظ بهيئتها الأخيرة.

ولكن لا تخضع الأمور للسحر كما يتوقع البعض، فكل ما في الأمر أن لكل علامة منهم قصة مختلفة تحمل أسبابها المنطقية حتى وأن بدت بعيدة عن عالمنا المعتاد.

اقترب أكثر من عالم بحيرة ناترون الحمراء

بحيرة لا يتجاوز ارتفاعها الثلاثة أمتار بدولة تنزانيا شمال إفريقيا، سلطت عليها الضوء ينابيع مياهها الساخنة ومكوناتها المعدنية الخَطِرة مع طيورها النادرة .. فجعلت منها تجربة قد تؤدي إلى الموت لذا فيتم اعتبارها كأخطر أماكن الزيارات السياحية بالعالم.
تقترب البحيرة من جبل “أولدوينيو لنغاي” الذي يُصنف بركاناً نشطاً، فتتغذى البحيرة من ينابيعه الساخنة مع نهر” إيواسو نغيرو” بجنوب تنزانيا. فيغذيها 20 يبنوعاً ساخناً، ومنها يرجح بعض العلماء سبب لونها وتحول مياهها إلى قطرات حارقة كا الأمونيا.

بحيرة الدماء
بحيرة الدماء

المكونات السامة لبحيرة ناترون .. سبب تسميتها

أخذت بحيرة ناترون أسمها من مكوناتها الكيميائية التي أدت بها لبحيرة قلوية شديدة الملوحة، فهي تتكون من خليط من الأملاح منها كربونات وبيكربونات الصدويم، إضافة لكبريتات وكلوريد الصوديم.
ونظراً لدرجة حرارة المياه التي تصل ل 60 درجة مئوية، فكان تفاعُل بخار الماء مع ذاك الخليط من الاملاح السبب الرئيسي في ضحالة البحيرة وشدة الملوحة مع زيادة القلوية.

هل تستطيع الحياة ببحيرة الدماء

في الحقيقة لست الوحيد من الكائنات الحية المستحيل بقائها بتلك البحيرة، فلم يملك قوة تحمل بيئتها الصعبة بملوحتها وقلويتها وارتفاع حرارتها سوى نوعين فقط من الأسماك تُفضل الحياة بالقرب من الينابيع الساخنة، وطائر الفلامينجو النادر الذي يتغذى على طحالب البحيرة ويتكيف معها.

بحيرة الدماء الحمراء

أما اللون الأحمر للبحيرة جعل الكثير يشبهها بالدماء، ففضلاً عن اقترابها من المكونات البركانية فهي ايضا تجذب نوع خاص من البكتريا ذاتية التغذية ذات لون أحمر Holoarchaea بفعل نسبتها الكبيرة من الملوحة.
ومنها ظهرت البحيرة بلونها الدامي، حتى أن طيور الفلامينجو المتجولة على أطرافها تتصبغ باللون ذاته.. وعلى قدر رؤية الموضوع من زاوية تثير القلق، إلا أنها تظهر في شكل محبب جدا للعين بالصور المأخوذه لها من المحترفين، فلون البحيرة القاتم مع لون الفلامينجو الفاتح الممزوج بين وردية البحيرة وبياضه الأصلي تجعل منه مشهد جذاب تحت زُرقة السماء.

حيوانات تحتفظ بلحظتها الأخيرة الى الابد في بحيرة ناترون

طيور متحجرة ببحيرة ناترون
طيور متحجرة ببحيرة ناترون

بحيرة تحول الحيوانات الى أحجار!! شاعت تلك الجملة وانتشرت وسار خلفها الكثير، وفي الواقع هناك جزء من الحقيقة بالجملة وإن بدت خرافية،إلا أن انتشارها جاء بعد جلسة تصوير لنيك برانت المصور البريطاني المهتم بالحياة البحرية،ومنها أخذت لقب البحيرة المسحورة، خاصة لاحترافية المصور الذي هيئ الحيوانات في أوضاع حياتية حية تشير لأنهم مُحنطين أو متحولين لحجارة بالفعل.

الطيور المتحجرة في بحيرة ناترون
الطيور المتحجرة في بحيرة ناترون

ولكن الفكرة كلها تكمن بنسبة حموضة البحيرة التي تصل إلى 10.5 مع قاعديتها العالية ومنها تصاب عيون الطيور وجلودهم بحروق متقدمة فيسقطون مباشرة بالبحيرة، التي تحولهم موادها لجثث محفوظة، من ثم يظلون ذكرى حنطها الزمن داخل البحيرة، بفعل بيكربونات الصوديهم التي تم استخدامها قديماً لتحنيط جثث المصريين القدماء.
وتظل على حالتها تلك حتى تجرفها الأمواج على سواحل البحيرة، لتلقي بهم إلى الأبد.

مصدر يوتيوب