الرحالة و المسافرون العرب

المسلة الناقصة وسر بناء المسلات الضخمة في مصر القديمة

المسلة الناقصة | كانت المسلات ومازالت قطعة أثرية مميزة ومبتكرة عند قدماء المصريين دون سواهم، كانوا يضعونها أمام المعابد فتنطق بما عليها من نقوش، وكانت هناك مسلات صغيرة توضع أمام المقابر، ترمز المسلات إلى شعاع الشمس المتدفق من الشمس إلى الأرض.

ويسكن في قمة الشعاع إله الشمس.، كان حجر الجرانيت الأحمر هو الحجر المفضل لبناء المسلات لأنه كان الحجر المقدس لإله الشمس ويشبهه في صلابته ولونه، وكانت للمسلة اسمين قديمين هما ( تخن و منو) وكان يستغرق تقطيع المسلة قديماً حوالي سبعة أشهر، ويتم تقطيعها في أرض المحجر ثم تنقل إلى المعابد أو المقابر.

ولقد تم تقدير عدد المسلات في عهد المصريين القدماء بثمانية وسبعين مسلة، وبكل أسف لم يتبق منهم في مصر إلا ثمانية مسلات، أما السبعون الباقية تم نقلها إلى خارج البلاد، منها ما تم نهبه من قبل الاستعمار، ومنها من تم إهداءه للدول الأخرى.

المسلة الناقصة

المسلة الناقصة  والمسلات المصرية في الخارج

هناك رأي يقول أن بداية عملية نقل المسلات خارج مصر كانتأيام الوجود الآشوري في مصر، عندما أمر الملك أشور بانيب بنقل مسلتين ناقصتين إلى نينوى عاصمة ملكه بعد ما كساهم بالبرونز، ثم بدأ الرومان بعد ذلك في نقل العديد من المسلات.

  • توجد فيإيطاليا 8 مسلات مصرية تم نقلها أيام فترة احتلال الرومان لمصر، إحداها تم أخذها منقبلالإمبراطور الروماني كاليجولا من عين شمس إلى روما.
  • في عام 1831 أمر محمد علي بإهداء مسلة كليوباترا التي كانت في مدينة الإسكندرية إلى حكومة انجلترا تخليدا لذكري الانتصار في معركة أبو قير البحرية على الفرنسيين بقيادة بونابرت وظلت مكانها أمام فندق سيسيل حتى تم نقلها إلى لندن عام 1914م. وتم وضعها عند نهر التايمز بجانب تمثالين لأسدين بالشكل المصري القديم صنعا خصيصاً لهذا الغرض.
  • كما أهدى محمد علي باشا مسلة الملك رمسيس الثاني التي كانت في مدخل معبد الأقصر لملك فرنسا، وقموا بنقلها من القصر إلى الإسكندرية ثم لميناء مرسيليا بفرنسا، وهي موجودة اليوم في ميدان الكونكورد بباريس تنطق كتابتها الهيروغليفية بما يلي:
    (رمسيس… قاهر كل الشعوب الأجنبية السيد على كل من لبس تاجًا، المحارب الذي هزم الملايين من الخصوم والأعداء)(والذي خضع العالم كله لسلطانه، ومعترفًا بقوته التي لا تُقهر)
  • ومن قبل هذه المسلة تم نقل ثلاث مسلات أخرى واحده في ساحة ألون تابلو، والثانية في أرل والثالثة في فنسان.
  • ولم يتوقف نقل المسلات لخارج مصر بعد عهد محمد علي، بل استمر فنجد الخديوي اسماعيل يهدي مسلة أخرى إلى أمريكا لتدعيم العلاقات التجارية المتبادلة، وتم منحها رسميا بخطاب موقع في 1879 م. بواسطة ابنه الخديوي توفيق 1879 وتوجد اليوم في حديقة سنترال بارك.
  • في عام 390م في عهد الإمبراطور الروماني ثيودوسيس تم نقل مسلة تنسب للملك تحتمس الثالث من معبد الكرنك في الأقصر إلى اسطنبول في تركيا، وتوجد الآن في ميدان السلطان أحمد.

تاريخ المسلة الناقصة

ترجع المسلة الناقصة في الغالب إلى عهد الملكة حتشبسوت التي تنتمي للأسرة الثامنة عشر، حيث كان يتم العمل فيها في المحجر في أسوان حتى يتم وضعها أمام معبد الكرنك في الأقصر حيث كان يتم نقل المسلات عبر نهر النيل، ولسوء الحظ بعد إتمام جزء كبير جدا من العمل فوجئ العمال بحدوث شرخ طولي كبير في المسلة مما أدى لاتخاذ قرار الاستغناء عن هذه المسلة وتركها كما هي في أرض المحجر، ولكن هذا القرار كان لحسن حظنا نحن لأننا اكتشفنا من خلالها كيفية صنع المسلات في مصر القديمة والأدوات المستخدمة في صنعها، حيث تم العثور على عدد من أحجار الديوريت تزن الواحدة منها حوالي ستة كجم – واستخدمت كمطارق لفصل وقطع جوانب المسلة وعمل خندق حول المسلة يسمح بتحرير المسلة.

المسلة الناقصة

موقع المسلة ووصفها

ترقد المسلة الناقصة في جنوب شرق أسوان، بالقرب من خزان أسوان والمتحف النوبي، حيث تحتضنها أرض محجر هناك وهي توجد في الجزء الشمالي لمحجر المسلة أهم محجر هناك،ويقع على الشاطئ الشرقي للنيل ويبعد نحو 1 كيلومتر شرق نهر النيل، تم صنع المسلة من حجر الجرانيت الوردي ويبلغ طولها نحو 7و41 متر، بقاعدة تبلغ أضلاعها 2و4 متر في 2و4 متر، ويصل وزنها عند اكتمالها نحو 1168 طن، وتم اكتشاف المسلة عام 2005، وتم عمل سياج حولها للحفاظ عليها بعد أن كانت موطئاً لأقدام الزوار،ومازالت المسلة إلى الآن مفرغ حولها من ثلاث جهات ومفرغ حول القمة الهرمية ولا يزال الجانب الرابع منها ملتصق بأرض المحجر.

رسوم الدخول للمسلة

تبلغ رسوم دخول المواطن الأجنبي للمسلة ثمانون جنيها مصرياً وأربعون جنيها مصرياً فقط للطالب الأجنبي، أما المصريين فرسوم دخول الفرد عادي عشرة جنيهات والطالب خمسة جنيهات مصرية فقط.

مواعيد زيارة المسلة الناقصة

يستطيع الزائر الدخول لرؤية المسلة من الساعة السابعة صباحا وحتى الخامسة مساء صيفاً، ومن الساعة السابعة صباحا وحتى الرابعة مساء شتاء.

مصدر الموقع الرسمي