الرحالة و المسافرون العرب

الرحالة الليبي عمر الطيرة : مجنون سفر زار 100 دولة سيرا على الأقدام

الرحالة الليبي عمر الطيرة | الرحالة | عالم بلا حدود، يقتحم المعابر بقدميه، حاملاً على كاهله حقيبة، وحلم لا يتوقف، ينتقل به من بلدة لأخرى، ومن دولة لجارتها، ومن قبيلة احتد فيها القتال إلى قبيلة إن لم تسع على رزقك ستموت جوعاً، أحلام لا تنتهي وأفكار لا يتركها قيد جسده لاتتحرك، فاطلق لها العنان، فحلقت في كل مكان، ما الحكاية التي تجعل شاب لم يكمل الثلاثين من عمره وقتها أن يعبر الصحراء الغربية، ويمر عبر المحيطات، وينتظر على الحدود الجبلية وهو يحلم أن لا حدود بين الدول.

يقول «الحياة شغف، اكتشاف الجديد، حب السفر، الحلم بالسلام، ترى العالم في رحلتك في الحياة هو المبتغى الذي أسعى إليه» كانت بداية حكاية الرحالة الليبي عمر الطيرة وهو يتحدث إلى الرحالة في لقاء فاضت به مشاعره، وعاد بنا إلى عقدين من الزمن.

كانت ليبيا في فترة التسعينات ووصولاً بالألفية الجديدة، تعيش في حصار فكري، من الصعب أن تطلع على الثقافات الأخرى، تواجهك الظروف في الدولة، أن الحياة عبارة عن حدود ليبية فقط لا غير، لا تعرف شيئاً عن الحدود، لاتعرف عن بلدان الجوار سوى أسمائها، يقول عمر الطيرة، قبل أن يضيف: كانت القيادة وقتها، جعلت من ليبيا حجرة ضيقة مغلقة، بل وشديدة الإغلاق.

الرحالة الليبي عمر الطيرة وحلم السفر

يتابع الرحالة الليبي عمر الطيرة : “وقتها كنا نعجز أن نرى العالم الخارجي، كييف يفكر هؤلاء، كيف يعيشون يضحكون. يخرجون للتنزه.. أماكن الرحلات عندهم.. شكل بلدانهم، كل ذلك كان فيه شئ من الصعوبة في ظل فترة مغلقة تماماً، مُنعت فيها حتى المجلات والجرائد التي تكشف أسرار العالم، من هنا جائتني الفكرة، عُمر يريد أن يعرف أن يكتشف يسافر، كيف كل ذلك لشاب عشريني لا يمتلك سوى الـ 200 دولار، قرأت وقتها عن الرحالة في الأرض، وبدأت حياتي من الصحراء لأجوب الأرض شرقها وغربها”.

الحلم أصبح حقيقة وعمر بدأ في اتخاذ الخطوات للتعرف على ثقافات الشعوب، وكشف تنوع الجماعة، بدأ بخارطة من كتاب الجغرافيا، كما قال للرحالة، وكانت الخطوة التي جعلته يقع في غرام السفر بأن يختلط بالشعوب يأكل من أكلها ويصبح فرداً منهم، ومن هنا بدأ رصد كل رحالاته وتوثيقها من خلال التصوير الفوتوغرافي، وصناعة الأفلام الواقعية، ليوثق للتاريخ عشرات الألف من المواقف الإنسانية، ومن العادات والتقاليد البشرية التي عاشها وعاصرها بين الشرق والغرب.

الرحالة عمر الطيرة
الرحالة عمر الطيرة

أفريقيا أرض الجمال والسحر

ربما رأيت افريقيا عبر القنوات الناقلة، أو قرأت عنها عبر الصحف المتجولة بين أيادي البائعين، ولكن لم تعرف الكثير عن دهاليزها، أسرارها التي كشفها ابن ليبيا الذي عاش بينهم، وخرج معم إلى الصيد، ونام بين جدران منازلهم أوقات، أو افترش الأرض بين أقمشة الخيم، أو بات ليلة يملؤها الرعب على أصوات الذائاب في الكوخ.

يحكي عمر:« أفريقيا قارة التناقضات في كل شئ، بين جمال.. وسحر.. شموخ القبيلة.. وخوف الأطفال.. ضحكة الأبرياء.. وصيد الأفاعي، كل ذلك يجعلك تهوى تلك القارة متنوعة الثقافات والأشكال والأوطان، لا أنسى في إحدى القبائل الإفريقية كان من عادتها وإكرام الضيف أن تلتقي زوجته ويتركك معاها، في البداية عُرض الأمر شعرت بالضيق والحمية، كيف أن يحدث ذلك، رفضت الأمر بشدة، وأن ديننا لا يسمح لنا بذلك، وأنه يحترم عادتهم وتقاليدهم، لكن الأمر لك اختياري”.

يواصل الرحالة الليبي عمر الطيرة حكاياته عن القارة السمراء قائلًا: “قبيلة أخرى كان عليا أن أخرج معهم للصيد حتى استيطع أن أعيش، القبيلة ليس لديها وقت للمتكاسل أو الذي يطمح أن ينام ويصل إليه الطعام عليك أن تخرج وتحضر طعامك بنفسك بأدوات الصيد البسيطة، وكأننا في الحياة البدائية القديمة، فكنت مجبراً أن أأكل حشرات مرة، ومرة تصطاد القرود وتُقدم لك كطعام، كُل في صمت، وإلا ستموت من الجوع، مغامرة بحق الإله تحتاج أن تبذل فيها كل ماتملك ليس من مال ولكن من عمر أيضاً”.

رئيس زامبيا يلتقي الرحالة الليبي عمر الطيرة

وعن تفاصيل لقائه بالرئيس الزامبي يقول الطيرة: أتذكر أن رئيس زامبيا التقى بي، وكرمني، ثم سألني سؤلاً أعلم أنك قمت بزيارة أكثر من 100 دولة، أو يزيد، كيف فعلت كل ذلك؟

قلت له أتؤمن بالحلم وتحقيقه؟

قال: ليس في كل الأوقات حقيقة، أحياناً بعض الأحلام مجرمة وأحياناً أخرى البعض الأخرى استحالة.

قلت لكني أؤمن بالأحلام كلها، فأصبحت الأحلام المستحيلة كصعود الجبال وتسلقها عبر الحدود أمر عادياً بعدما كان أمراً مستحيلاً، وأصبح مرارة أكل الدود والحشرات، والاستمتاع بلحم القرد أمراً بسيطاً بعدما كان يدعوا للاشمئزاز والخوف.

عمر الطيرة
عمر الطيرة

رحالة ينتظره الملوك والرؤساء

يتابع الرحالة الليبي عمر الطيرة : “إنه الحلم سيدي الرئيس الذي حول شاب عربي من انتظار إحدى الوظائف في دولته والاستمتاع بما يقدم من قروض إلى شاب ينتظره الملك وزعماء الدول ليقص عليهم القصص ويخبرهم بما حدث بين شواطئ ساحل العاج، والاختلاف بين الجلوس أمام برج إيفل وتناول قهوة ثمنها مئات الدولارت، وبين لقاء في غابة مع فرد من قبيلة منسية لا تعرف عن العالم الآخر سوى أشخاص يبيتون في قصور عاجية، والاستمتاع بجمال الطبيعة في تنزانيا، واللعب على أنغام ضحكات الأطفال في أوغندا”.

الحلم هو مفتاح المستحيل، هو الذي حول طموحي من زيارة 6 بلدان والاكتفاء بالتقاط الصور، إلى زيارة أكثر من نصف الكورة الأرضية، والسعي لزيارة النصف الآخر، فأنا أمتلك الحلم إذاً أنا أعيش، كل ذلك فعلته وأن أسير على أقدامي، سنوات متواصلة وأنا اتنقل مرتجلاً”.

رحلة إلى النصف الثاني من الكرة الأرضية

الدقائق التي تتحدث فيها مع عُمر تتمنى أن تطول، ولاتنتهي بعد، ولكن الختام أمراً إجبارياً ليكمل مسار حياته بين الجبال ودهاليز المدن، فقال أن الحلم مازال يكبر، وأنه الآن بصدد زيارة النصف الثاني من الكرة الأرضية، ولكن هذه المرة يحمل معه رسائل السلام، ويحمل على كاهله هموم بلاده ليبيا، يصل الرسائل للشعوب قبل الملوك، ويتمنى أن يبحث كل شاب عربي عن ذاته وينطلق، ويحقق مايسعى إليه مهما طال الزمان سيتحقق يوماً فقط عليك أن تحلم وتبدأ في التنفيذ وكل شئ سيكو على مايرام.

مصدر الصفحة الرسمية