الرحالة و المسافرون العرب

أغرب وأطرف قصص الآثار والمعالم السياحية المسروقة : بينها رأس نفرتيتي

تخيل أن تطمح لزيارة بلدًا ما، لتتعرف على آثارها وترى معالمها السياحية، وبعد أن تجمع الأموال اللازمة لذلك، وتستطيع أن تأخذ أجازة من العمل، وتستخرج كل الأوراق المطلوبة، تصل إلى البلد فلا تستطيع رؤية المعلم الذي جات إليه،، لقد سُرق، لا تستغرب فهناك العديد من الآثار والمعالم السياحية المسروقة والتي تتعرض إلى السرقة.

الآثار والمعالم السياحية المسروقة من ألمانيا وأحدثها

صحيح أنك ستقرأ العديد من الحوادث المتعلقة بالمعالم السياحية ، ولكن أحدثها سرقة الصفائح النحاسية التاريخية من مدخل النصب التذكاري لعمود برلين، يتكون العمود من أربعة مداخل تكسوها الألواح النحاسية، سُرقت ثلاثة من هذه الألواح، وقُدرت الخسارة بمئات آلاف اليوروهات.

بدأ حادث اكتشاف السرقة من خلال عمال الصيانة، الذين لاحظوا اختفاء الألواح النحاسية، فسارعوا بإبلاغ الجهات الأمنية، وبعد أن تلقت السلطات الأمنية البلاغ بدأت على الفور التحقيق في الحادث، وتوصلت نتائجها إلى أن اللصوص قاموا بسرقة هذه الصفائح ليلًا، مستغلين جنح الظلام.

الآثار والمعالم السياحية المسروقة
الآثار والمعالم السياحية المسروقة

صحيح أن السلطات خسرت مئات الآلاف إلا أن ذلك لا يُضاهي حجم الخسارة التاريخية، فعمود النصر، عمود أثري يقع في منقطة تير غارتين، يحمل تمثال “فيكتوريا” آلهة النصر، تم تشيده تخليدًا لذكرى الانتصار البروسي في الحرب الدنماركية البروسية، وهو معلم سياحي هام، يجذب الزوار لتصميمه الأنيق.

لم تكن هذه هي الحادثة الأولى من نوعها التي تتعرض لها السلطات الألمانية من حوداث سرقة للآثار والمعالم السياحية ،فمنذ فترة اقتحم لصوصُ متحف “القبو الأخضر” الموجود في مدينة دريسدن الألمانية.

وقاموا بسرقة مجموعة ماسية، ونسر بولندي أبيض مرصع بالذهب والياقوت والألماس والفضة، صممه جان جاك في عام 1746 واستمر في تصميمه حتى عام 1749، وهي أثمن مجواهرت عهد الملكية البولندية الساكسونية.

الآثار والمعالم السياحية المسروقة من اليونان

ليس في جميع الأحوال يكون الفاعلون مجهولين، ففي بعض الأحيان تكون سرقة الآثار والمعالم السياحية جزءً من الحروب بين الدول، منها اليونان وما حدث لمعرض “البارثينون اليوناني”، فقد سرق اللورد “إلجين” البريطاني جزءً منه عندما كان سفير بريطاني بالقسطنطينة، حيث أمر بقطع البعض من الأجزاء الرخامية الخاصة بالمعبد ونقلها إلى المملكة المتحدة.

طالب الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس، السلطات البريطانية بإعادة الأجزاء المنقولة إلى بريطانيا، والتي أصبحت ُتعرض في المتحف البريطاني، ولكنهم أجابوه أن اللورد إلجين قد تسلم هذه القطع بشكلٍ قانوني، لذا إذا أردت رؤية الأجزاء الرخامية للمعبد اليوناني، توجه إلى بريطانيا.

الآثار والمعالم السياحية المسروقة من مصر

هل اعتقدت يومًا أنك إذا أردت رؤية رأس نفرتيتي عليك السفر إلى متحف برلين عوضًا عن دخول المتحف المصري في مصر بمنتهى السهولة؟ لا تعجب، فإنها واحدة من قصص السرقة المتكررة، فمصر تُعتبر من أكثر الدول التي تعرضت لسرقة الآثار لما تعج به من معالم آثرية وحضارية عريقة.

وترجع قصة إخراج تمثال رأس نفرتيتي إلى عام 1913، عندما اكتشفه عالم مصريات ألماني يُدعى لودفج بورشرت، برفقة مساعده هيرمان راتك، حين عثروا عليه في منطقة كانت تُعرف قديمًا باسم “ورش النحت”، وحاليًا باسم “تل العمارنة” في المنيا.

تعددت الأقاويل في طُرق خروج هذا التمثال العظيم الذي يقف شامخًا في منتصف معرض برلين مُحاط بزجاجٍ لامع من كل تجاه، وبالرغم من تنوع تفسيرات الخبراء إلا أن الأكيد والمتفق عليه منهم جميعًا أن التمثال شأنه شأن العديد من القطع الأثرية المصرية، التي تم تهريبها بطرق غير شرعية في القرن التاسع عشر.

راس نفرتيتي
راس نفرتيتي

الآثار والمعالم السياحية المسروقة من الصين

ولعل أغرب وأطرف وقائع السرقة التي ستقرأها، هي سرقة الدخول إلى جزء محظور من سور الصين العظيم، نعم ما قرأته صحيح لا تندهش، فمنذ فترة قامت الصين بمنع الدخول إلى جزء من السور يقع عند هيكله القديم ما زال تحت التطوير، إلا أن اثنين من السياح قاموا بدخول هذا الجزء ومحاولة أخذ تذكار منه.

الآثار والمعالم السياحية المسروقة
الآثار والمعالم السياحية المسروقة

في الحال قام بعد الزوار بإبلاغ السلطات أن هناك سائحان من السنغال، دخلوا إلى الجزء المحظور من السور، مُتجاهلين لافتة ممنوع العبور، وحاولوا تسلق السور في الجزء الواقع خلف برج المراقبة عشرين، والذي لا زال تحت التطوير.

وعلى الفور قام مشغل الرحلة باتخاذ الإجراءات اللازمة، فاستطاع بنظام المراقبة ونظام التذاكر تحديد هوية السائحين وإدارجهما في القائمة المحظورة من دخول السور، والتي تمنع شرائهم للتذاكر فيما بعد وتمنع الدخول إليه.

وأوضح مشغل الرحلات أن كل هذه الإجراءات هدفها الحفاظ على سلامة السياح، فهذا الجزء شديد الانحدار، ومن يتسلقه عُرضة للإصابة، وهو غير مناسب للتسلق أو المشي او التقاط الصور التذكارية، وشدد على أهمية التزام السياح بهذه التعليمات واحترام ذلك الموقع التراثي العالمي، المندرج في قائمة اليونسكو للتراث.

وربما ليست سرقة بالمعنى المتداول إلا أنها محاولة الدخول وأخذ تذكار من مكان محظور، لذلك إذا كنت من عشاق المواقع السياحية الآثرية، حاول ألا يتركك هذا العشق في موقفٍ صعب لا تُحسد عليه.

إعادة الآثار المسروقة

في عام 2017 أعلن الرئيس الفرنسي، ماكرون، رغبته في إرجاع التراث الثقافي الإفريقي المنتشر في المتاحف الأوروبية إلى بلاده، فبدأ بإرسال القطع الأثرية النيجيرية، التي اشتراها الفرنسيون في إحدى الغرات الحربية من الجيش البريطاني عام 1897.

نصيحة لجولتك الآثرية

ننصحك إذا كنت من هواة الآثار والجولات الأثرية، ان تقوم بالبحث جيدًا عن الآثار والمعالم السياحية الخاصة بوجهتك قبل السفر إليها، وهل ما زالت موجودة بها أم لا، فربما بعد أن تقطع مسافة طويلة تجد ما تبحث عنه في دولةٍ أخرى.

اترك تعليقا