عين السرو المسحورة.. مياه ترفع شعار: إن عدتم عدنا

رحلة- مصطفى الطبجي:

الهدف من الرحلة كان اقتصادي بحت، زيارة للفرافرة لمشاهدة الفدادين التي تم زراعتها حديثـًا بالقمح والشعير، لكن ونحن هناك لم تقابلنا فقط صحراء تتحول للون الأخضر، بل قابلتنا أحاديث سكان مدينة الفرافرة عن عين مياه سحرية، أو كما يقال مسحورة، جافة طوال الوقت، لكن لو اقترب منها أي شخص تخرج المياه العذبة باردة لتملئ العين.

 

الرحلة لم تكن شاقة، ٤٥ كيلومتر في الصحراء البيضاء شمال مدينة الفرافرة، تحتاج فقط لسيارة دفع رباعي مجهزة ومرشد من أبناء المدينة حتى لا تتوه في الصحراء، لكن الأصعب من توفير السيارة، كان إقناع البدو بمرافقتنا.. السبب كان مفاجئـًا.

 

انطلقنا بعد العصر، نسير على مدق رملي غير ممهد فى الصحراء ينتهي عند هضبة القس سعيد العالية، تقابلنا طوال الوقت أشكال من الحجر الجيري تحتاج ليوم منفرد حتى نستمتع بجمالها، خاصة حال قررنا المبيت كما يفعل بعض السائحين، بعد قرابة الساعة ظهرت في الأفق مجموعة من أشجار النخيل على شكل دائرة.. إنها عين السرو.

بمجرد دخولنا الواحة والاقتراب من العين ارتفعت المياه، وعلى الحطب المشتعل ستتذوق كوبـًا من الشاي لن يتكرر طعمه في أي مكان آخر، السر ليس فقط في المياه.. إنها روح المكان أيضـًا.

 

لم نمكث في الواحة كثيرًا، لنفس سبب صعوبة العثور على دليل يرافقنا، مهربي السلاح والمخدرات من وإلى ليبيا يستخدمون العين كمحطة للراحة، كونها مفترق طرق.

عدنا أدراجنا تاركين وراءنا سحرًا تنفرد به صحراء مصر، قبلة للسائحين الباحثين عن ما هو جديد ومختلف.