مراكش القديمة.. سحر الماضي والحارة المغربية (3: 5)

رحلة- أحمد بلال:

مهما كنت متعبًا كحالتي الآن، لا تفوت فرصة زيارة المدينة القديمة في مراكش، والمدن القدينة في نظري هي المدن الحقيقية، وفي تقديري أيضًا أنه من الصعب جدًا القول بزيارة مراكش دون زيارة مدينتها العتيقة، ومن الصعب أيضًا القول بزيارة كازا بلانكا دون زيارة مدينتها القديمة، كذلك الحال تمامًا مع القاهرة، التي لا يمكن ادعاء زيارتها دون زيارة القاهرة الفاطمية وشارع المعز وخان الخليلي وغيرها من أماكن.

13

ومراكش مثل القاهرة القديمة، محاطة بسور ضخم أحمر اللون ككل مبانيها له أبواب، أشهرها باب دكالة، وهو الباب الذي دخلت منه، لأنتقل إلى عالم مختلف تمامًا، حيث المبان قديمة جدًا، وكذلك الشوارع، مختلفة تمامًا عن الشوارع في بقية المدينة، صحيح أنها نظيفة لكنها من الحجر الأسود لا الأسفلت، أسواق متعددة تجولت فيها، منذ دخلت المدينة العتيقة، تمامًا مثل الأسواق الشعبية في مصر، عطارين وجزارين وبقالين وغيرهم.

18

احتمالية أن تضل طريقك في المدينة القديمة قائمة بنسبة 200%، فالحواري الضيقة المتعرجة وكأنها شبكة مترابطة، لا تستطيع أن تميز بين هذه وتلك، حتى وإن استطعت التمييز، ستفقد الحارة الأولى بعد دخولك في الخامسة.

16

على كل حال، هي حارات تشبه الحارات المصرية القديمة، وبعضها أقرب بخان الخليلي والموسكي والحارات الموجودة في حي الأزهر التي تشتهر بالعطارة والتوابل، وغيرها.

14

في المدينة القديمة أيضًا العديد من الحمامات القديمة، مثل الحمامات المصرية، وهي حمامات شعبية، يعتاد المغاربة الذهاب إليها، كذلك تمتلئ محلات العطارة بالأدوات المستخدمة في هذه الحمامات، مثل الصابون الشعبي، بروائحه وألوانه المختلفة، وهو ليس صابون كما نعرفه وإنما ستجده في شكل كميات لزجة، ويباع بالكيلو. كذلك الطمي المغربي، والذي يضيف له المغاربة ماء الزهر قبل استخدامه على البشرة أو الشعر.

17

أمام إحدى المنازل القديمة، افترشت إحدى السيدات الأرض وأمامها ثمرة الأركان وهي ثمرة شجرة تنمو في جنوب المغرب، ويعتز بها المغاربة، ويفضلون استخدام زيتها المنقسم إلى نوعين، نوع للطعام، ونوع آخر للتجميل سواء للبشرة أو الشعر.