رحلتي إلى مراكش.. المدينة الحمراء (1: 5)

رحلة- أحمد بلال:

cov

تجاوزت الأربعين ساعة دون نوم، لكني كنت على موعد مع مراكش، المدينة الحمراء الساحرة، والمحطة الثالثة في جولتي المغربية، بعد سلا والرباط. 5 ساعات، أو يزيد قليلًا، هي المسافة الفاصلة بين سلا، المدينة المطلة على نهر أبي الرقراق الذي يصب في المحيط الأطلنطي، وبين مراكش، جنوبًا.

في ليلة باردة من ليالي شهر فبراير، جلست على أحد كراسي محطة قطار سلا، التي وصلتها في الواحدة والنصف ليلًا، لم يكن يوجد على الرصيف غيري وبعض المسافرين الآخرين. لا أعرف كيف نمت في هذا البرد القارص على رصيف المحطة، ولا أعرف أيضًا كيف استيقظت فجأة عندما اقترب القطار المتوجه إلى مراكش من دخول المحطة.

نور قطار آتٍ من بعيد في ليلة ظلماء، متأخرًا عن موعده قليلًا، بعض المسافرين على الرصيف بدأ في إعداد نفسه وحقائبه، ما دعاني للانتباه جيدًا، حيث كنت مستسلمًا للنوم تمامًا، سألت إن كان القطار المقبل، هو نفسه المتجه إلى مراكش، فأجابوني بنعم، حملت حقيبتي منتظرًا إياه، حتى إذا توقف ألقيت نفسي بداخله، بينما جسدي يرتعش من شدة البرد.

01

عربات القطار عبارة عن غرف، بكل واحدة منها 4 مقاعد متقابلة، سألت رجل كبير في السن مرة أخرى في الغرفة، إن كان القطار متجهًا إلى مراكش، فرد بالإيجاب، وإذ بي ألقي جسدي على الكراسي الأربعة كي أنام واضعًا حقيبتي تحت رأسي، وإذ بالرجل العجوز يلقي على جسدي المرتعش من البرد بطانية، إلا أنني لم أقوى على الإعراب له عن شكري إلا بعد وصولي إلا مراكش، من فرط البرد والإرهاق.

04

هنا مراكش. جملة لا تحتاج لمنادٍ يعلن عنها، جملة يعلن عنها في صمت اللون الأحمر الداكن، الذي أصبح هو السائد في المكان، وخاصة في أول مكان تراه بعد وصولك إليها بالقطار، حيث محطة مراكش، وهي تحفة معمارية بلون المدينة المميز، ومصممة وكأنها بوابة ضخمة لها على غرار المدن القديمة.

02

أرصفتها نظيفة ومحطة كذلك، تضم عدد من الماكينات الإلكترونية التي تستطيع الحجز لنفسك بها، أو تستطيع الحجز عن طريق موظف، لكن في كل الأحوال، لا أحد يستطيع الوصول إلى رصيف القطار، إلى من كان يحمل تذكرة، عن طريق طابور متعرج، ينتهي بأحد العاملين بالسكك الحديدية، الذي يطلع على التذكرة قبل السماح لك بالمرور.

05

 

لم أكن بحاجة لشيء وقت وصولي لمراكش أكثر من فنجان من القهوة، وبالمناسبة فإن المغاربة بارعون في صنع القهوة، وتعد “الاسبريسو” هي الأكثر طلبًا على المقاهي الشعبية، إلى جانب القهوة الـ”نص نص”، وهي قهوة لاتيه، (اسبريسو مع الحليب). على كل حال، جلست على أحد المقاهي في شارع محمد السادس، منتظرًا فنجان من القهوة الاسبريسو، ليعينني على بدء جولتي في المدينة الحمراء.. مراكش.

03